والعشق، وإن استعذبه العاشق، فهو من أعظم عذاب القلب.
الثالث: أنّ العاشق قلبه أسير في قبضة معشوقه، يسومه الهوانَ [1] ، ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمصابه، فقلبُه
كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يسومُها ... حياضَ الردى والطفل يلهو ويلعب [2]
فعيشُ العاشق عيشُ الأسير الموثَق، وعيشُ الخليِّ عيشُ المسيَّب المطلَق. فالعاشق كما قيل [3] :
طليقٌ برأي العينِ وهو أسيرُ ... عليلٌ على قطب الهلاك يدورُ [4]
ومَيْتٌ يُرىَ في صورة الحيِّ غاديًا ... وليس له حتى النشور نشورُ
= عزو. وأوردها المؤلف في إغاثة اللهفان (92، 823) أيضًا.
(1) ف:"سوء الهوان".
(2) تمثل به المؤلف في روضة المحبين (202) ، وإغاثة اللهفان (823) أيضًا. وقد نسب البيت إلى ابن الزيّات في معجم الشعراء للمرزباني (366) ، والفتح بن خاقان في الزهرة (85) . وهو في اعتلال القلوب (312) من إنشاد ابن الزيات. ورواية العجز فيها جميعًا:"ورود حياض الموت والطفل يلعب".
وانظر ديوان مجنون ليلى (38) .
وقد ورد بعده في طبعة المدني والنشرات التابعة لها زيادةٌ خلت عنها النسخ الخطية، وهي:"كما قال بعض هؤلاء: ملكتَ فؤادي بالقطيعة والجفا ... وأنت خلىّ البال تلهو وتلعب"
(3) "فالعاشق كما قيل"انفردت بها ف. وقد تمثل المؤلف بصدر البيت الأول في روضة المحبين (201) .
(4) ف:"تراه العين".