وأما إفساده للحواسّ ظاهرًا [1] ، فإنّه يُمرِض البدن ويُنهِكه، وربما أدّى إلى تلفه، كما هو معروف في أخبار من قتلهم العشق.
وقد رُفع إلى ابن عباس -وهو بعرفة- شابٌّ قد إنتحل [2] حتى عاد عظما بلا لحم [3] فقال: ما شأن هذا؟ قالوا: به العشق. فجعل ابن عباس يستعيذ بالله [4] من العشق عامّةَ يومه [5] .
الثامن: أنّ العشق -كما تقدّم- هو الإفراط في المحبة بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق حتى لا يخلو [6] من تخيّله وذكره والفكر فيه، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه. فعند ذلك تشتغل النفس عن استخدام القوى الحيوانية والنفسانية، فتتعطل تلك القوى، فيحدث بتعطّلها [7]
(1) س:"فظاهر"، خطأ.
(2) لم يرد"انتحل"في كتب اللغة بمعنى نحَل الجسم نحولًا: رَقّ وهزل. والظاهر أنه استعمال عامّي.
(3) كذا في ف. وفي غيرها:"لحمًا على عظم". وفي حاشية س:"جلدَا"وفوقه علامة"ص". وفي ز:"صار"مكان"عاد".
(4) "بالله"لم يرد في س.
(5) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (322) وابن الجوزي في ذم الهوى (373) وابن عساكر في تاريخه (1/ 237 - 22) ، (1799/ 2) من طريق محمَّد بن عيسى بن بكار عن فليح بن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن صالح عن عمه سليمان بن علي عن عكرمة قال:"إنّا لمع ابن عباس عشية عرفة ..."
نحوه. وسنده ضعيف، محمَّد بن عيسى بن بكار لم أقف عليه. وفليح ذكره ابن حبان في الثقات (9/ 11) وقال: يعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه.
(ز) . وانظر مصارع العشاق (2/ 217) . (ص) .
(6) س:"حتى يخلو"، خطأ.
(7) س، ل:"بتعطيلها". وقد سقط من ل:"تلك القوى فيحدث".