من الآفات على البدن والروح ما يعِزّ دواؤه أو يتعذّر [1] ، فتتغيّر أفعاله وصفاته ومقاصده، ويختل جميع ذلك، فيعجز البشر عن صلاحه، كما قيل [2] :
الحبُّ أوّلَ ما يكون لجاجةٌ ... تأتي به وتسوقه الأقدارُ [3]
حتى إذا خاض الفتى لُججَ الهوى ... جاءت أمور لا تُطاق كِبارُ
[109/ ب] والعشق مبادئه سهلة حلوة، وأوسطه همّ وشغلُ قلبِ وسقم، وآخره عطَب وقتل، إن لم يتداركه [4] عناية من الله، كما قيل:
وعِشْ خاليَا فالحبُّ أولُه عَنا ... وأوسطه سقم، وآخره قتلُ [5]
وقال آخر:
تولَّعَ بالعشق حتّى عشِقْ ... فلمّا استقلّ به لم يُطِقْ
رأى لُجّةَ ظنّها موجةَ ... فلما تمكّن منها غرِقْ [6]
(1) ف، ل:"ويتعذّر". وفي س:"لو يتعذّر"، وصوابه ما أثبتنا من ز.
(2) للعباس بن الأحنف كما في الأغاني (5/ 193) ، وانظر: ديوانه (139) . وقد نسبا إلى المجنون (ديوانه 96) وجميل (ديوانه 84) أيضًا.
(3) س، ف، ز:"لحاجة"، وقد ضبط في ف، ز بالجرّ، وكتبت في ف علامة الإهمال. والمثبت من ل، وهي الرواية المشهورة.
(4) ف:"تتداركه". س:"يدركه".
(5) لابن الفارض في ديوانه (134) وروايته:"فالحب راحته عنا، وأوله سقم".
(6) ذكرهما المؤلف في روضة المحبين (252) وشفاء العليل (138، 153) أيضًا.
وهما من أربعة أبيات نقلها ابن الجوزي بسنده في ذمّ الهوى (586) من إنشاد ابن نحرير البغدادي.