فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 828

الفن الأول من الفنون الثلاثة علم المعاني، المعاني مفرد أو جمع هنا؟ مفرد، وإنما كان باعتبار أصله جمعًا، باعتبار الأصل قبل النقل إلى العلمية نقول: هو جمع، ثم صار مُفردًا، مثل لو سُمّي بالزيدون، سميت رجلًا: زيدون، مفرد أو جمع؟ نقول: مفرد،"الزيدان"صار علمًا، صار مفرد،"تأبطَ شرًّا"مفرد، غلام زيدٍ .. زيدٌ قائمٌ، سميت به صار مفرد، إذن: العلمية قد تجعل الشيء المركّب مفردًا، والجملة مفردًا:

ومنه منقول كفضل وأسد .. وذو ... وجملة وما بمزج ركبا

الفن الأول: علم المعاني، العلم يُطلق ويُراد به الإدراك، ويُراد به المسائل، ويُراد به الملكة، هذا أمر مطرد عند الشرّاح والمحشِّين، أن لفظ العلم إذا أُطلق في الحدود وفي غيرها قد يُراد به الملكة التي هي هيئة راسخة في النفس، وقد يُطلق العلم ويُراد به القواعد والأصول، وقد يُطلق العلم ويُراد به المسائل.

أما في الحدود فلا إشكال أنّ العلمَ حقيقةً عرفيةُ يعمُّ الثلاثة، لا نُرجِّح نقول: أن العلم هنا المراد به المسائل أو الإدراك أو القواعد والأصول؛ لأن الحقيقةَ العرفيةَ عند أرباب الفنون: أن لفظَ العلم إذا أُطلق يشمل الثلاثة:

وكل فنٍّ في اسمه مشترِكة قواعدٌ إدراكُها والملكة

لأنه لا يمكن أن يُطلق العلم وخاصةً في حدّ العلم، أن يُطلق العلم ويُراد به الملكة دون القواعد والمسائل، ولا يمكن أن يُراد بالعلم الملكة دون القواعد والمسائل، كلُّّها متلازمة، لكن هنا في هذا الموضع، ونحن لسنا في موضع حدٍّ، نقول: الأنسب هنا أن يُجعل لفظُ العلم كالقواعد والأصول، لماذا؟ لأنه سيأتي أنه حصرَ هذا الفن علم المعاني في ثمانية أبواب، والمحصور هو المعلومُ لا العلمُ بمعنى الملكة والإدراك، الذي يُحصَر الإدراك في ثمانية أبواب؛ المسائل؟ لا، وإنما القواعد والأصول هي التي تحصر في ثمانية أبواب؛ لأنه سيأتي:

وفيه ذُكرَ إسناد مسندٌ ..

إذن: حصرَ علم المعاني في ثمانية أبواب، والذي يحصر هو القواعد والأصول، لا الملكة ولا المسائل، فيترجَّح حينئذٍ أن يكون المراد هنا بلفظ علم، ماذا؟ القواعد والأصول؛ لأنه هو المعلوم، لا العلم بمعنى: الملكة والمسائل.

علمُ المعاني: مضاف ومضاف إليه. ما الفرق بين العلم والمعاني هنا؟ إذا قلنا: المعاني هذا مفرد علمٌ على العلم المراد، ويُضبَط أنه بالقواعد والأصول، ما الفرق بينهما، هل هناك فرق؟ نقول: علم المعاني، هذا من باب: ...

ولا يضاف اسمٌ لما به اتحد معنى ..

ولا يضاف اسمٌ لما به اتحد: لما اتحد معه، لماذا؟ لأن الأصل في الإضافة أنها تُفيد المضاف تخصيصًا أو تعريفًا، وإذا أُضيف الشيء إلى نفسه، هل يُفيد الشيء نفسه تعريفًا أو يُفيد تخصيصًا؟ لا، الشيء لا يعرِّفُ نفسه ولا يخصِّصُ نفسه، فحينئذٍ لا بد من شرطٍ وهو أن يكون بين المضاف والمضاف إليه مغايرةٌ ولو اعتبارية، ولو في الصفة، لو قيل: غلامُ زيدٍ، غلام هذا مغاير لزيد في ماذا؟ في الذات، ذات المضاف مغايرة لذات المضاف إليه، وقد يكون المضاف عينَ المضاف إليه ولكن لا بد من اعتبار أن صفة المضاف مغايِرةٌ لصفة المضاف إليه، وهذا الذي عناهُ ابن مالك:

وأول مُوهِمًا إذا ورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت