فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 828

سعيدُ كرزٍ .. جاء سعيدُ كرزٍ، أي: جاء المسمّى بهذا الاسم من باب إضافة المسمى إلى الاسم، هنا علم المعاني من باب إضافة المسمى إلى الاسم، قواعد وأصول تسمى المعاني؛ لأننا فسّرنا العلم بماذا؟ بالقواعد والأصول التي سيأتي ذكرها في علم المعاني، هي نفسها علم المعاني، إذن: المسمى القواعد والأصول، كما تقول: مُطلَق الأمر للوجوب .. مُطلَق النهي للتحريم قواعد، تُسمى ماذا؟ أصول الفقه، هي نفسُها أصول الفقه، المعاني هي نفسها القواعد والأصول، إذن: مِن باب إضافة المسمى إلى الاسم.

الفنُّ الأول علم المعاني: قدمَ علم المعاني على علم البيان، أليس كذلك، ما العلة وما الحكمة؟ قالوا: علمُ المعاني بالنسبة لعلم البيان كالمفرد للمركّب، لماذا؟ قالوا: لأنّ علم المعاني فائدته ماذا؟ رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال، هذه الغاية والثمرة والفائدة، رعايةُ مطابقةِ الكلام لمقتضى الحال، علم البيان: مراعاة مطابقته لمقتضى الحال مع شيء آخر؛ مع زيادة، وهذه الزيادة هي المبثوثُ عنها أصالةً في فن البيان، وهي إيرادُ المعنى الواحد بطرق مختلفة، الأصل في علم البيان هو هذا، لكن هذا لا يكون إلا بعد رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فحينئذٍ يكون علم المعاني داخلًا في علم البيان.

والأول مفرد والثاني مركَّب، مفرد يعني: شيء واحد، والمركب يعني: شيئان، والمفرد مقدَّمٌ على المركب طبعًا، فقدم المعاني على البيان وضعًا ليوافق الوضعُ الطبعَ:

علمٌ به لمقتضَى الحال يُرَى ... لفظٌ مطابقًا ..

هكذا حدَّه: علمٌ يُرى به، به: هذا جار ومجرور متعلق بقوله: يُرى، لمقتضى الحال: هذا متعلق بقوله: مطابقًا، لفظٌ: هذا بالرفع نائب فاعل ليُرى، مطابقًا: منصوبٌ على أنه حال؟ مفعول ثاني ليرى، يُرى هنا بمعنى: يعلم، رأى العلمية:

انصب بفعل القلب جزئي ابتداء ... أعني رأى ..

(( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا ) ) [المعارج: 6 - 7] الأولى بمعنى الظن، والثاني بمعنى اليقين علم، (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ) ) [المعارج:6] هذا ظنٌّ، (( وَنَرَاهُ قَرِيبًا ) ) [المعارج:7] نصبت مفعولين في الموضعين، حين تأتي بمعنى اليقين، وتأتي بمعنى الظن، أليس كذلك؟ هنا بمعنى: العلم، يُرى، لفظًا مطابقًا، يُرى مُغيَّر الصيغة، لفظٌ: هذا المفعول الأول، كان لفظًا فصارَ لفظٌ، لماذا؟ لأن الفاعل حُذفَ من الأول فأُقيمَ المفعول الأول مقامه، وبقي الثاني على أصله:

وما سِوىَ النائبِ مما عُلِّقا بالرافع النصب له محقّقًا

إذا بُني الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين بُني لما لم يسم فاعله، أُقيم الأول أو الثاني، ما أُقيم مقام الفاعل أخذَ أحكامه رفع، ويبقى المنصوب على أصله:

وما سِوىَ النَائبِ مما عُلّقَا بالرافع النصب له محقّقًا

يعني: على أصله، إذن: يُرى لفظٌ مطابقًا، لفظٌ: هذا نائب فاعل على تقدير مضاف، حذف مضاف، يعني: أحوال لفظ؛ لأن البحث هنا ليس عن نفس اللفظ، وإنما عن أحواله من التقديم والتأخير والحذف والذكر إلى آخره، والتعريف والتنكير إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت