فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 828

ثم قال:

وفيه ذُكرا إسنادُ مسندٌ إليه المسند ..

هذه ثمانية أبواب، وفيه، أي: في علم المعاني، ذُكرا: الألف هذه للإطلاق، والفعل مُغيَّر الصيغة، إسناد: هذا نائب فاعل، على حذفِ مضاف، أي: بابُ إسنادٍ، على حذف مضاف أيضًا، باب أحوال الإسناد، وفيه ذُكرا: هنا المراد بالذكر الحصر، يعني: هذا الفن حُصِرَ في ثمانية أبواب لا تاسع لها.

وجهُ الحصرِ، قالوا: الكلام إما خبرٌ أو إنشاء، وسيأتي تقسيمه لهذا أيضًا:

محتمِلٌ للصدقِ والكذبِ الخبر وغيره الإنشا ولا ثالث قر

هذا هو الصحيح وعليه الجمهور: أن الكلام إما خبرٌ أو إنشاء، الخبر: المراد به الجملة الاسمية أو الفعلية، وهذا لا يكون إلا بإسنادٍ ومسندٍ إليه ومسند، الخبر لا يمكن أن يكون خبرًا إلا إذا كان هناك إسناد ومسندٌ إليه ومسند، الإسناد جُعل له بابٌ خاص، والمسند إليه جُعل له بابٌ خاص، والمسند جُعل له بابٌ خاص، هذه ثلاثة أبواب.

ثم المسند إذا كان فعلًا أو ما جرى مجراهُ قد يكون له متعلِّقات، هذا هو الباب الرابع: متعلِّقات الفعل وما جرى مجراه.

ثم الإسناد والتعلُّق قد يكون بقَصر، وقد لا يكون بقَصر، فجعلوا الباب الخامس في القصر.

ثم ماذا بقي؟ هذه الخبر، قلنا: الكلام: إما خبر، أو إنشاء، خمسةٌ للخبر، ثم الباب السادس في الإنشاء.

ثم الجملة إذا اقترنت بجملة أخرى: إما أن تُعطَفَ عليها أو لا، الأول الوصل، والثاني الفصل، فجعلوا له الباب السابع وهو الوصل والفصل.

ثم كلامُ البليغِ لا يخلو: إما أن يكون مساويًا للمعنى المراد تأديته أو زائدًا أو ناقصًا، زائدًا لفائدة، وناقصًا بدون خلل، هذه ثلاثة أحوال، إذا أراد أن يتكلَّم البليغ فكلامه الذي يريد إيصالَه بالمعنى: إما أن يكون اللفظ مساويًا للمعنى، هذا هو المساواة، وإما أن يكون أقلَّ لكن بدون خلل، لو كان فيه خلل ما صار بليغًا، أن يكون أقل لكن بدون خلل، هذا هو الإيجاز، فإن كان أزيدَ لفائدة أيضًا لا لحشوٍ هذا هو الإطناب، فوضعوا له الباب الثامن وهو الإيجاز والمساواة والإطناب، هذه ثمانية أبواب.

إسنادُ مسندٌ: إسناد: هذا نائب فاعل قلنا: على إسقاط مضاف، أي: باب الإسناد، أيضًا على حذف مضاف، باب أحوال الإسناد.

مسندٌ: إذن الإسناد هنا المراد به الإسناد الخبري، ولذلك الباب الذي يليه: الباب الأول: الإسناد الخبري.

إسنادُ مسندٌ: إسنادُ: بترك التنوين للوزن، مُسندٌ إليه: هذا المسند إليه هو عبارة البيانيين، يسمّيه النحاة: المبتدأ وفاعل ونائب الفاعل، ويسميه المناطقة: الموضوع، ويسميه الأصوليون: المحكوم عليه، هذا أسماء والمسمّى واحد، مسندٌ إليه (مبتدأ، فاعل، نائب فاعل، محكوم عليه، موضوع) ،"زيدٌ قائمٌ"، زيدٌ: مبتدأٌ موضوع محكوم عليه، وأحسنها أن يقال: المحكوم عليه لا من جهة الاصطلاح، وإنما من جهة التمييز، قد يُشكِل على بعض الطلاب إعراب المبتدأ والخبر، تقول له: انظر إلى المعنى العام، هذا تقريب؛ انظر إلى المعنى العام للجملة، ابحث عن المحكوم عليه، إذا وجدتهُ فاحكم عليه أنه مبتدأ من جهة اصطلاح النحاة، والمحكوم به هو الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت