فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 828

الأمر الأول: بعضُ الإنشاءات تستلزم الأخبار، إذا قال: اسقني ماءً، قالوا: هذا في قوة قول: أَطلُبُ ماءً، هذا خبرٌ ويحتملُ الصدق والكذب، لكن لذاتِهِ وإنما لما يَستلزِمُه، وبعضهم يقول: يستلزمُ: أنا عطشان، إذا قال: اسقني ماءً .. هيا بسرعة اسقني ماءً، هذا يستلزم أنا عطشان فاسقني ماءً، أنا عطشان هذا خبر يحتملُ الصدق والكذب، لكن هل هو لذاته؟ لا، اسقني ماءً هذا يحتمل الصدق والكذب، لكن لا لذات اللفظ اِسقني، وإنما لما يستلزِمُهُ، وهو الخبر: أنا عطشان، نقول: لو أسقطنا هذا القيدَ بذاته لدخلَ معنا.

فحينئذٍ يدخلُ بعضُ الإنشاءات في حدِّ الخبر، ما احتمل الصدق والكذب ووقفنا هنا، لدخل معنا اسقني، واسقني هذا إنشاء أو خبر؟ إنشاء، لماذا هو يدخلُ معنا؟ نقول: لأنه من جهة الاستلزام يستلزمُ خبرًا، والخبر احتملَ الصدق والكذب وهو في قوة قولك: أنا عطشان.

لذاته، يعني: لذات اللفظ، فأخرجنا المنشَآت.

يَرِد علينا الأمر الثاني: الأمر المقطوع، أو: ما قُطعَ بكذبه، وما قُطِعَ بصدقه، ما قُطِعَ بصدقه؟ كلام الله؛ أخبار الله، نقول: أخبار الله .. إذا قلت: كلام الله دخلت الإنشاءات، أخبارُ الله هذه مقطوع بصدقها .. أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم مقطوع بصدقها. المعلومُ صدقُهُ بالعقل بالضرورة مقطوعٌ بصدقه .. المعلوم بالقرائن مقطوع بصدقه.

أخبار الله واضحة: (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) ) [النساء:122] .

أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم: أيضًا لا إشكال.

المعلومُ صدقُهُ بالعقل: مثل ماذا؟ الكلُّ أكبرُ من الجزء. الجزء أصغر من الكل، هذا نقول: معلوم صدقُهُ بالعقل، الواحد نصفُ الاثنين.

المعلوم بالقرائن: قالوا كمن يَرى شخصًا، لو قلت: أنا أرى أو أمامي الشيخ يوسف، هذا خبرٌ أليسَ كذلك؟ هل يحتمل الصدقَ والكذب؟ لذاتِهِ يحتمل، أما مجرّد نقول: لا، بالقرينة المشاهدة الحضور هذا لا يحتمل إلا الصدقَ، نقول: بالقرينة لا يحتملُ إلا الصدقَ، أما بذاته فنعم.

فقولُهُ: لذاته؛ لإدخال ما قُطِعَ بصدقه وما قُطِعَ بكذبه، وعليه الأصل نقول: الأخبار ثلاثة أنواع باعتبار الصدق والكذب: ما لا يحتملُ إلا الصدق، وما لا يحتملُ إلا الكذب، وما يحتملُ الصدق والكذب، هل كلُّها أخبار؟ نعم، نُرِيدُّ حدًّا يجمع الجميع الكل، لو قلنا: ما احتمل الصدق والكذب وسكتنا، اختصَّ بنوع واحد وخرجَ ما لا يحتمل إلا الصدق، وخرجَ ما لا يحتمل إلا الكذب، فحينئذٍ نريدُ إدخال هذين النوعين في الحدّ، نظرنا فإذا ما لا يحتمل إلا الصدق لا لذاته، وإنما باعتبار شيء آخر خارجٍ عن مجرّد اللفظ، وهو إما أن يكون النظرُ إلى القائل كأخبار الله وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وإما لكون العقلِ اقتضَى ضرورةً، أن اللفظ أو أن الخبرَ لا يكون إلا كذلك.

كذلك ما قُطِعَ بكذبه نظرنا فيه فإذا به لذاتِ اللفظ؛ لذات الجملة تحتمل الصدق والكذب، وإنما قُطِعَ بالكذب لأمرٍِ خارجٍِ عن اللفظ، كأخبار مَن؟ كخبر مُسليمة قال: أنا النبي، دعوى النبوة، نقول: هذا لا يحتمل الصدق، لكن لا يحتمل الصدق لماذا؟ لأن عندنا أدلة أنه لا نبيَّ بعد محمد صلى الله عليه وسلم، إذن: هو مِن جهة اللفظ أو من خارجه؟ من خارجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت