فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 828

إذن: لا بدّ من إدخال هذين النوعين في الحد: ما قُطِعَ بكذبه بالعقل ضرورةً، لو قيلَ: الجزءُ أكبرُ من الكل، نقول: العقلُ يقطع بكذب هذا الخبر، لماذا؟ للمشاهدة والإدراك، لو قيلَ: الواحدُ ضِعفُ الاثنين؟ نقول: هذا لا يحتملُ الصدقَ، لا يحتمل إلا الكذبَ، إذن: نقول: الخبرُ ما احتملَ الصدق والكذب لذاتِهِ، لذاته هذا قيَدٌ لا بدّ منه، لإدخال ما لا يحتملُ إلا الصدق ولإدخال ما لا يحتملُ إلا الكذب، وهذا بالنظر إلى قائله وما ذُكر معه.

أما الإنشاء: ما لم يحتمل الصدق ولا الكذب، هل زيدٌ قائمٌ، هل يحتملُ الصدق أم لا؟ لا يُوصَف بكونه محتمِلًا للصدق أو الكذب، لماذا؟ لأنه لا وجودَ له في الخارج أصلًا، هل زيدٌ قائمٌ .. ليت زيدا قائمٌ .. لعل زيدا قائمٌ .. أزيدٌ قائمٌ، نقول: هذه لا وجودَ لها، ليس لها معانٍ موجودة في الخارج، فحينئذٍ لا تحتمل الصدق ولا الكذب.

إذا قيل: الخبرُ ما احتمل الصدقَ والكذب، ما حدُّ الصدق .. ما المراد بالصدق هنا، وما المراد بالكذب؟ نقول: المرادُ بالصدقِ مطابقة حكمِ الخبرِ للواقع، وأما الكذب: فهو عدمُ مطابقةِ حكم الخبر للواقع، مطابقة يعني: موافقة، موافقة حكم الخبر ولا نقول: الخبر؛ لأن اللفظ ليس هو الذي يُطابِق، وإنما النسبةُ الذهنيةُ التي تكون في الذهن إن وُجِد لها نسبةٌ تطابقُها في الخارج حكمنا بكون الخبرِ صدقًا، إن لم يكن لها نِسبةٌ في الخارج تطابِقُها حكَمنا بكون الخبر كذبًا، يقال: الكذب محتمِلٌ للصدقِ والكِذْب، بكسر الكاف وإسكان الذال لغتان، لكن الأولى أنه إذا استُعملَ في مقابلة الصدق أن يقال: الكِذْب، وإذا أُطلِق يقال: الكَذِب، وإذا استعمل في مقابلة الصدق يقال: الكِذْب، لذلك قال السيوطي:

محتملٌ للصدق والكِِذْب .. لأنه قابَلَه، هكذا قاله؟؟؟ ...: أنه إذا قُوبل الكِذْب بالصدق رُجِّحَ إسكان الذال مع كسر الكاف، وإذا أطلق ولم يقابل به الصدق فحينئذٍ يقال: الكَذِب، إذن: الصدقُ مطابقة حكم الخبر للواقع.

قلنا: ثَم نسبتان: نسبةٌ ذهنية لكل جملة، مبتدأ وخبر، فعل وفاعل، لا بد لهما من نسبتين، ولا بد أن يُوصَفَ إما بالثبوت أو بالانتفاء، فإذا وُجِد للفظ للتركيب نسبةٌ ذهنيةٌ بالثبوت أو بالانتفاء وسبقَ أن النسبة المراد بها المعنى والمدلول والارتباط، والمفهوم الذي عَنونَ له البعض بحكم الجملة، وهو الثبوتُ مضافًا إلى مضمونها؛ مضمون الجملة أو السلب؛ الثبوت أو السلب مضافًا إلى مضمون الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت