فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 828

"زيدٌ ليس بقائم"مفهومُ بقائم مُنتَفٍ عن زيد الذي هو اسم ليس، وسبقَ أن المراد في باب المبتدأ والخبر وهناك يقال: الموضوعُ والمحمولُ: أن مفهومَ المحمول ثابتٌ لأفراد الموضوع؛ ثابت لأفراد وآحاد الموضوع لا لذات المعنى، فإذا قيل: الإنسانُ حيوانٌ رجعنا، إذا قيلَ: الإنسانُ حيوانٌ عندَنا مسنَد ومسنَدٌ إليه، الإنسان حيوان هذا له حقيقةُ وهذا له حقيقةُ، يعني: معنى، حيوان يعني: مُتّصفٌ بالحيوانية، الإنسان ماذا؟ مُتّصف بالإنسانية الذي هو حيوانٌ ناطق، هل الإثبات هنا مفهوم حيوان لمفهوم إنسان، أو لأفراد إنسان؟ لأفراد إنسان، يعني: آحاد ومَصدَقات لفظ إنسان مُخبَرٌ عنه بمفهوم لفظ حيوان، وليس مفهومُ لفظِ إنسان محكوم عليه بمفهوم لفظ حيوان، أليس كذلك؟ لأنه يلزم على هذا إذا قيل: الإنسانُ حيوانٌ ناطق وأخبَرت عنه بمفهوم الحيوان أن يصدُقَ على الإنسان أنه فرسٌ وخيلٌ وطيرٌ إلى آخره؛ لأن مفهومَ حيوان يصدق على الفرس وعلى الطير إلى آخره، ومفهومُ إنسانٍ يصدق على الحيوان الناطق، لكن نقول: المراد هنا الإخبار بمفهومُ حيوان الذي هو المعنى على أفراد إنسان الذي هو المصدَقات، أما المفهوم على المفهوم، نقول: لا.

"زيدٌ كاتبٌ"، كاتبٌ: مفهوم الكتابة ثابتة لذات زيد،"زيدٌ ليس بكاتبٍ"، نقول: نفي الكتابة عن ذات زيد، إذن: المفهوم المراد به في المسند المعنى، والمراد به في المسند إليه آحادُه والذات، وليس مفهومه الذي معنى اللفظ، والمحمول أو الخبر أو المسند المراد به معنى اللفظ.

عرفنا الآن حقيقة الإسناد: ضمُّ كلمٍِة أو ما يجري مجراها إلى أُخرى بحيث يفيدُ الحكم، بأنّ مفهومِ إحداهما ثابتٌ لمفهوم الأخرى أو مُنتَفٍ عنها.

قال: الخبري، هذا حقيقةُ الإسناد، الخبريُّ هل هو للاحتراز؛ هل هو للاحتراز عن الإنشائي؟ نقول: لا ليس للاحتراز، وإنما لم يدخُل معنا هنا لكثرة هذه العوارض والأحوال التي تكون في الخبر دون الإنشاء، كأنّهُ لقلته لم يلتفت إليه، وإنما خصَّ هذه الأحكام بالكلام الخبري أو الإسناد الخبري.

الباب الأول في أحوال الإسناد الخبري، قَدَّم بحث الخبر وسيأتي في الباب السادس، باب الإنشاء، قدَّم بابَ الخبر أو بحث الخبر لعِظمَ شأنه وعمومِ فائدته، هكذا قال الشرّاح، حتى قال بعضُهم: أن كل إنشاء أصله الخبر، إما بالنقل، وإما بالاشتقاق، وإما بزيادة أداة.

يَضرِبُ: هذا خبر، إذا أردت فعل الأمر الذي هو إنشاء، تقول: اضرِب، مُشتقّ منه أو لا؟ مشتق منه، النهي: تضرب، هذا خبر، إذا أردت النهي، تقول: لا تضرب، إذن: الخبر أصلٌ للأمر والنهي، والأمرُ والنهي من قبيل الإنشاء، والخبر أصلٌ لهما، كذلك: نِعمَ، وبِئسَ، وبِعتُ، واشتريتُ، نقول: أصلها أخبار، فنُقِلت لغرض ما إلى الإنشاء.

كذلك في زيادة أداة الاستفهام:"زيدٌ قائمٌ"هذا خبر، تقول:"أزيدٌ قائمٌ"نقلته إلى الإنشاء، إذن: أصل زيدٌ قائم خبر، هل زيدٌ قائم، ليس زيدًا قائمٌ، لعل زيدًا قائمٌ، نقول: هذه كلها إنشاءات، لكنها في الأصل هي أخبار، ولذلك قال بعضهم: كل إنشاء أصله الخبر، وإنما الإنشاء يكون فرعًا عن الخبر، ولذلك يُعتنى ببابِ الخبر أكثر من عنايتهم بباب الإنشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت