فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 828

الحُكْمُ بالسَّلبِ أوِ الإيجابِ ... إِسْنادُهمْ وَقَصْدُ ذي الخِطابِ

إفادةُ السامعِ نَفْسَ الحكْمِ ... أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ به ذا عِلْم

عرَّفَ لنا الإسناد، قال: الحكم بالسَّلب، المراد بالسلب: النفي، أو الإيجاب: الثبوت، إسنادُهم: الضمير يعود إلى البيانيين، إسنادهم: هذا مبتدأ، وهو المعرَّف، الحكم بالسلب أو الإيجاب، الحكمُ: هذا خبر، وهو التعريف، إذن: قدَّمَ التعريف على المعرَّف، وهذا قول، بعضُهم يرى أن التعريف يسبِقُ المعرف؛ لأن لو قدَّمت المُعرَّف على التعريف قدّمتَ مجهولًا على معلوم، والأصلُ أن يقدم المعلوم على المجهول، فإذا قيل: الحكمُ بالسلب أو الإيجاب إسناد: عرفت الإسناد، لكن إذا قلت: إسنادهم ما تعرف معنى الإسناد.

ثم تقرأ الحكم بالسلب أو الإيجاب، على كلٍّ هذه مسألة فيها نزاع: هل يُقدُّم المُعرف على التعريف، أم التعريف على المُعرف؟ الجماهير والأكثر استعمالًا تقديمُ المعرَّف الذي هو اللفظ على التعريف، يعني تقول: قولٌ مفردٌ وهي الكلمة، قول مفرد تتصوّرُهُ أولًا، ثم تحكم بأنه كلمة، هذا أيسرُ وأسهل في التصور، أما العكس فيحتاج إلى بيان.

الحُكْمُ بالسلبِ أوِ الإيجابِ إِسْنادُهمْ، قلنا:"إسنادُهم"هذا مبتدأ، والمراد بالإسناد هنا الخبري تقييدًا بالترجمة؛ لأنه لما قيّدَ في الترجمة قيدنا في البيت، إذن: إسنادهم الخبري، من أين أخذنا الخبري هذه؟ من الترجمة؛ لأنه إذا أطلَقَ في موضع وقيّدَ في موضع نقول: ينبغي تفنيدَ المطلق مما قيّدَهُ في المقيد، وخاصّة في مثل هذه الكتب، نقول: هنا قيّدَ في الترجمة وأطلق في البيت، فنُقيّد إسنادهم بالخبري.

الحُكْمُ بالسلبِ أوِ الإيجابِ إِسْنادُهمْ، هذا التعريف للإسناد مغاير للتعريف السابق، وهم ينصّون على هذا، يقولون: الخبر له معقول وملفوظ، والإسنادُ أصلُ الخبر؛ لأنه مؤلَّف من مسند ومسند إليه، ولا يصحُّ الخبر خبرًا إلا إذا كان إسنادٌ، والإسناد يقتضِي مسندًا ومسندًا إليه، لكن قالوا: باعتبار المعنى والمعقول والمفهوم نقول: الإسناد والحكم بالسلب أو الإيجاب، وباعتبار اللفظ، نقول: ضمُّ كلمة إلى أخرى.

التعريفُ السابق تعريفٌ للخبر باعتبار اللفظ، وهذا التعريف تعريف للإسناد الخبري باعتبار اللفظ، نقول: ضمُّ كلمةٍ إلى آخر التعريف، وتعريفُ الإسناد الخبري بالمعنى المصدري، أو من جهة المعنى والمعقول نقول: هو الحكمُ بالسلب أو الإيجاب، أي: الحكمُ بأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وهذا سبقَ معنا شرحه في"السلَّم".

النسبة واقعة أو ليست بواقعة؟ قلنا: إدراكها هو التصديق، أليس كذلك؟ وهو الحكم، إذن: هنا التعريف يكاد أن يكون مرادفا هناك للتصديق؛ لأن التصديق قلنا: هو الإدراك الرابع؛ إدراك النسبة الخارجية، واقعة أو ليست بواقعة؟ تصوُّر الموضوع ثم تصوُّر المحمول، ثم تصوُّر النسبة دون الموضوع والمحمول، ثم تصوُّر الوقوع وعدم الوقوع ... إيجاب وإدراك عدم الوقوع الذي هو السلب هو التصديق وهو الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت