فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 828

إذن: الحكمُ المراد به هنا: إدراك النسبةِ الخارجية هل هي واقعة أم ليست بواقعة؟ إن كانت واقعة فهو الإيجاب، وإن لم تكن واقعة فهو السلب، الحكم بالسلب أو الإيجاب إسنادُهم، يعني: إسناد مَن؟ إسناد البيانيين.

ثم قال: وَقَصْدُ ذي الخِطابِ إفادةُ السامعِ نَفْسَ الحكْمِ: يقول: كلُّ مُتكلِّم ومُخبِرٍ إذا أخبَرَ غيره، فالأصل في خبرِهِ أنه لا يخرجُ عن أمرين: إما أن يُفيد السامعَ الحكمَ إذا لم يكن يعلمُه، أنت ما تعلم قدومَ زيد، فيقول لك: زيدٌ قادمٌ، استفدت من هذه النسبة وهذا الحكم ثبوت قيام زيد أو قدوم زيد، أنت لم تكن عالمًا فيم سبق، هنا ماذا استفدت؟ استفدتَ نفس الحكم، الحكم الذي تضمَّنتهُ الجملة وكون النسبة هنا واقعة أو ليست بواقعة. الحكم نفسه هذا استفاده المخاطب، أما إذا كان يعلم بمدلول ومضمون الجملة ولكن المراد أن يُخبَرَ المخاطب السامع بكون المتكلم والمُخبر يعلمُ بمدلول الخبر.

يقول له:"زيدٌ عندك أمسِ"عندما يقول لك: زيدٌ عندك أمسِ في البيت، أنت تدري أو لا تدري؟ تدري، كيف ما تدري .. ما تدري أن زيد عندك فتحتَ الباب وأكرمتَهُ وإلى آخره، إذن: أنت تعلم أن زيدًا عندك، وأنا أعلم أنك تعلمُ ذلك، ولكن أُريدَ أن أخبرك بأني علمتُ، فأقولُ لك: زيدٌ عندَك أمس، هذا ليسَ المراد إفادة الحكم الذي دلَّت عليه الجملة؛ لأنه يعلم الحكمَ نفسه، وأنا أعلمُ أنه يعلم، وإنما المراد لازمُ الفائدة، يعني: أمرٌ خارج عن مطلق الحكم الدالّ عليه بهذا اللفظ.

لذلك قال: القصدُ بالخطاب، يعني: المُخبِر، المراد قصد: هذا المبتدأ، إفادة السامع: هذا خبره، وقصدُ، أي: المراد، بالخطاب، أي: المُخبر، والمراد بالخطاب، أي: المُخاطِب بكسر الطاء، والأولى أن يقال: المُخبِر، أي: مَن يكون بصددِ الخطاب أو الإخبار والإعلام. من يكون بصدد الإخبار والإعلام لغيره لا يخلو عن حالين، وليس المراد كلّ من تكلم بجملة خبرية، لماذا؟ لأنه قد يكون ثَم أغراض أخر غير هاتين الفائدتين.

مثَّلوا لذلك بقوله جل وعلا: (( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ) [آل عمران:36] مَن القائل؟ امرأة عمران، (( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ) [آل عمران:36] هي تخاطبُ اللهَ عزّ وجل، هل يُتصوّر فيه إفادة السامع نفس الحكم، أو اللازم؟ لا، وإنما المرادُ هنا غرضٌ آخر، وهو التحسُّر والتحزُّن، هي تريد الذكرَ الولد، ولكن جاءها الأنثى، تحسَّرت وتحزَّنت فقال: (( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ) [آل عمران:36] وكانت تتمنى وترجو أن تلد ذكرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت