فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 828

الغرض من هذا التعبير: (( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ) [آل عمران:36] إني وضعتها أنثى، نقول: هذا التحزُّن والتحسُّر، (( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) ) [مريم:4] هذا المراد به إظهار الضعف والمسكنة، كذلك قوله تعالى: (( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ) ) [النساء:95] هذا المراد به عدمُ المساواةِ بين القاعدين وغيرهم، ففيه حثُّ الهمم، كذلك قوله: (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الزمر:9] ليس المراد إفادة السامع نفس الحكم ولا إفادة السامع لازم الحكم، الذي هو لازمُ الفائدة، وإنما المراد حثُّ الجاهل ليتعلم وإبداء وإظهار الهمة لئلا يستوي الجاهل مع غيره.

إفادةُ السامعِ نفسَ الحكم أو كون مخبرٍ: إفادةُ السامع فائدةً لم تكن عندَهُ، السامع أعم من المخاطب، ولذلك ينصُّون على التعبير بأن السامع أولى مِن أن يُعبّر بالمخاطب؛ لأن المخاطب لا بدّ أن يكون الكلام موجهًا إليه، فلو كان ثَم سامع، نقول: لا يتوجَّهُ إليه الكلام إذا حدّدنا بالمخاطب، إما إذا قلنا: إفادة السامع فحينئذٍ يدخلُ فيه المخاطب الموجَّهُ إليه الكلام وغيره؛ لأن الكلام قد يخرُجُ لإفادة السامع وأنا أخاطبك أنت:

إياك أعني واسمعي يا جارة .. من هذا القبيل، وهو مسلَك صحيح.

إفادةُ السامعِ، نقول: السامعُ أعمُّ من المخاطب، إفادة السامعُ بذلك الخبر فائدةً لم تكن عنده، وهي نفس الحكم؛ نفس الخبر، الحكم هذا مصدر بمعنى اسم المفعول، من إطلاق المصدر مُرادًا به اسم المفعول، وهذا مجازٌ مُرسَلٌ عندهم كما سيأتي بيانه.

نَفْسَ الحكْمِ: المراد بها النسبة بين الطرفين المحكُوم بها، يعني: وقوعَ النسبة أو لا وقوعُها؟ الذي فسَّرهُ في الأول: الحكم بالسلب أو الإيجاب، قلنا: المراد به وقوع النسبة أو عدمُ وقوعِها، إذا كان قصد المُخبر إفادة السامع بوقوع النسبة أو عدم وقوعها، نقول هنا: هذه الفائدة تُسمّى .. المراد بهذا الخبر وقصد المُخبر إفادة السامع نفس الحكم، يعني: ليس أمرًا خارجًا عن مدلول اللفظ، وقد يَلزمُ منه لازم الفائدة الثانية.

أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ به ذا عِلْمِ، أو كون: هذا معطوفٌ على نفس، يعني: وقَصدُ ذي الخطاب إفادة السامع نفسَ الحكم، هذا هو النوع الأول، وقصدُ ذي الخطاب إفادةُ السامع كونَ مُخبِرٍ به، أي: متكلم، هذا إظهارٌ في محل الإضمار، والأصل أن يقول: أو كونه، أي: ذي الخطاب، أو المخبر، وهذا يُسمى إظهارا في موضع الإضمار.

أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ به ذا عِلْم، يعني: علمٍ بالحكم أو لازمِهِ.

قال: فأوّلٌ فائدةٌ: إذا كان قصدُ ذي الخطاب إفادةَ السامع نفسَ الحكم يُسمّى فائدةً، فأوّلٌ فائدةٌ، أي: فائدةُ الإخبار، كما قال السيوطي:

القصدُ بالإخبار أن يُفادا مخاطبٌ حكمًا له أفادا

أو كونه علمه والأولا فائدة الإخبار سم واجعلا

لازمُها الثاني ..

الأول يُسمى: فائدة الإخبار، إذا كان قصدُ المخبِر إفادة نفسَ الحكم، إي: وقوع النسبة أو عدم وقوعها,

فأولٌ: هذا مبتدأ، وسوّغَ الابتداء به كونه في معرض التقسيم، والفاء فاءُ الفصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت