فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 828

والذي عرّفهُ الناظم هنا الإسناد الخبري من جهة المعنى؛ لأنه قال: الحكمُ بالسلب، والحكم النظر هنا إلى النسبة، والنسبة أمرٌ معنوي وليست أمرًا لفظيًا، إذا قيلَ: زيدٌ قائمٌ، زيدٌ: مسند إليه ملفوظٌ به، وقائمٌ: أيضًا مسندٌ ملفوظٌ به، والنسبةُ التي هي ارتباطُ المسندِ بالمسندِ إليه التي هي المعنى والتعلُّق والارتباط نقول: هذا أمرٌ معنوي، فحينئذٍ هنا نقول: نُظر إلى اللفظ باعتبار المعنى؛ لأن اللفظ له جهتان:

جهةٌ معنوية، وجهةٌ لفظية، لكن يُعرَّفُ الإسناد الذي في الباب .. الباب الأول الإسناد الخبري، يُعرَّفُ هنا من جهة كونه لفظًا: ضمُّ كلمة، ثم يُعرف من جهة النسبة إذا أُريدت النسبة بقوله: الحكمُ بالسلب أو الإيجاب إسنادُهُ، أي: إسناده الخبر، الحكمُ بالسلب، أي: تعريف الإسناد للمعنى المصدري بالسلب الذي هو النفي أو الإيجاب، أو: هنا للتنويع والتقسيم؛ لأن الحكم نوعان:

إما أن يُثبتَ شيءٌ لشيء، أو يُنفى عنه، زيدٌ قائمٌ .. زيدٌ ليس بقائم، ولا ثالثَ لهما، إما حكمٌ بالسب، وإما حكمٌ بالإيجاب، والمراد هنا الحكمُ بأن النسبة واقعةٌ أو ليست بواقعة؟ هذا هو المراد، الذي هو التصوُّر الرابع عند المناطقة .. التصور الرابع هو المراد هنا، الذي يُسمى: التصديق.

إذن: الحكمُ بالسلب أو الإيجاب إسنادُهم، أي: بأن النسبة واقعةٌ أو ليست بواقعة.

ثم قال: وَقَصْدُ ذي الخِطابِ، عَرَفنا الحكم بالسلب نحو: زيدٌ ليس بقائم، والحكم بالإيجاب:"زيدٌ قائمٌ"، ولا ثالث لهما.

ثم قال: وَقَصْدُ ذي الخِطابِ إفادةُ السامع: من المعلوم أن كلَّ عاقلٍ يتكلّمُ ويعي ما يقول لا يخرجُ إذا قصد الإخبار عن أحد حالين .. عن أحد غرضين: إما أن يكون قصدُهُ بالإخبار، نقول نحن هنا: المُتَكلِّم المُخبِر إذا كان قصده الإخبار والإعلام، وليس المراد كل من تكلَّم بالجملة الخبرية؛ لأن ثَم فرقًا بين المتكلم عمومًا بالجملة الخبرية وبين من يتكلّمُ بالجملة وقصده الإخبار والإعلام؛ لأن مَن تكلَّمُ بالجملة الخبرية قد يكون له قصد غير هذين الغرضين اللذين هما فائدة الخبر، أو لازم الفائدة.

كما ذكرنا في الأمثلة: (( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) ) [مريم:4] هذا ليس المراد به إفادة الخبر ولا لازم الخبر، لماذا؟ لأن المراد إظهار الضعف والتخشُّع، كذلك: (( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ) [آل عمران:36] نقول: المراد هنا التحزُّن والتحسُّر، يعني: من إظهار الحزن وإظهار والحسرة، كذلك: (( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الزمر:9] إن كان ظاهره أنه إنشاء؛ لأنه مُصدَّر بالاستفهام، كذلك: (( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ) ) [النساء:95] إلى آخر الآية، المراد هنا نفي المساواة من أجل أن تتحرَّكَ همة القاعدين ليدركوا غيرهم، فحينئذٍ انتفت الفائدتان: فائدة الإخبار، ولازم الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت