حينئذٍ نقول: وَقَصْدُ ذي الخِطابِ، المرادُ بذي الخطاب، يعني: المُخْبِر؛ لأن الأصل صاحب التخليص عبّرَ بالإخبار .. عبّر بالمُخبِر وهو أخصّ؛ لأن الخطاب يقتضِي أن يوجّهَ الكلام إلى شخصٍ معين، والمُخبِر قد يوجِّه الكلام إلى شخصٍ معين، أو إلى من يحضر:
إياك أعني واسمعي يا جارة ..
هذا لا يشملُه الخطاب، إذا كان قصدُه ليس المخاطب، وإنما مَن يحضرُ في المجلس، نقول: هذا ليس مخاطبًا، وإنما هو مُخبِر، سواء كان الإخبار متوجِّهًا للمخاطب أو لمن يحضرُ في المجلس.
وَقَصْدُ ذي الخِطابِ، أي: مراد المُخبِر، أي: مَن يكونُ بِصدد الإخبار والإعلام، لا مَن يتلفَّظُ بالجملة الخبرية لما ذكرناه، لا يخرجُ عن أحد الحالين: إفادةُ السامعِ نَفسَ الحكمِ، هذه الحالة الأولى .. إفادةُ السامعِ، قصد: هذا مبتدأ، إفادةُ: هذا خبر، أفادَ يُفيدُ إفادةً مصدر، إفادةُ السامعِ، يعني: فائدةً لم تكن عندَه، يعني: يقصدُ بالخبر أن يفيدَ السامعَ فائدةً جديدةً ليست عندَه، كأن يكون لا يعلُم بعلم زيد، فيقول له: زيدٌ عالم، إذن: حدثت الفائدة واستجدّت الفائدة عند السامع أو عند المخاطب، هذا غرض أول: إفادةُ السامع، أعمّ من المخاطب كما ذكرناه في السابق.
نَفْسَ الحكْمِ، نفس: هذا مصدر منصوب على أنه منصوب على أنه مفعول به، إفادةُ السامعِ نَفْسَ الحكْمِ، يعني: النسبة بينَ الطرفين، والحكمُ مصدر بمعنى المحكوم به، يعني: بأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وليس المراد المعنى المصدري الذي يُفيدُ أن المُخبِر قد أوقعَ النسبة، أو كون المُخبَر قد أوقعَ النسبة عندَه، كما سيأتي في لازم الفائدة.
إذن المراد نَفْسَ الحكْمِ، أي: نفس المحكوم به؛ لأنا إذا أردنا الحكم بالمعنى المصدري يُفسُّر بالحكم بالسلب أو الإيجاب، إيقاع النسبة أو عدم إيقاع النسبة، هل المراد بالمُخبِر أن يُخبِرَ عن نفسه أنه أوقعَ النسبة، أو أن النسبة واقعة؟ الثاني، وليس المراد أن .. إذا أُرِيدَ لازم الفائدة أن يكون قصد المُخبِر بأن السامع أو المخاطَب قد أوقع النسبة عنده لا، وإنما المراد ثبوتُ وقوع النسبة، أو نفي عدم .. يعني: الذي هو عدم وقوع النسبة.
فحينئذٍ نُفسِّر الحكم هنا نقول: بالمعنى المصدري، يعني: أَطلقَ المصدر وأرادَ به اسمَ المصدر، وليس بالمعنى المصدري الذي هو الحد السابق: الحكم بالسلب أو الإيجاب إسناده.
وَقَصْدُ ذي الخِطابِ إفادةُ السامعِ نَفْسَ الحكْمِ، إذن: عرَفنا أن الغرض الأول مِن قصد المٌخبِر هو إفادة السامع نفس الحكم، يعني: إيقاع النسبة، أو النسبة واقعة أو ليست بواقعة، زيدٌ قائمٌ.
أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ به ذا عِلْم، هذا معطوف على قوله: نفس الحكم، أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ به: هذا إظهارٌ في محلِّ الإضمار، أو كونه: هذا الأصل، الضمير يعود للخطاب على المخبر، أوْ كَوْنَه ذا عِلْم، يعني: لا يريد أن يُخبِر بفائدة جديدة ليست عند السامع.