فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 828

النوع الأول .. الغرض الأول: إفادةُ السامع نفسَ الحكم، يعني: فائدة جديدة لم يعلم بالخبر، فتخبرُهُ بالحكم، زيدٌ قادمٌ غدًا .. غدًا لا درس، هذه فائدة جديدة، نقول: هنا لا، يعلم، السامع يعلم بفائدة الإخبار، وإنما يُريد المُخبِر إخباره بأنه هو، أي: المُخبِر يعلمُ ما قد علِمهُ السامع، فحينئذٍ يقول له: زيدٌ عندك أمسِ، يعني: كان عندك وعلمتُ بوجود زيدٍ عندك، وليس المراد أن يخبرَهُ أن زيد .. هو يعلم أن زيدًا عنده، كيف تخبره وزيد عنده أكرمه إلى آخره، فتقول له: زيدٌ عندك البارحة؟! هل تريدُ إفادة السامع حكمًا جديدًا لا يعلمه؟ الجواب: لا، وإنما تقول له: زيدٌ عندك البارحة، أو زيدٌ كان معك، أو سافرتُ مع زيدٍ، أو حضرتَ أمسٍ الدرس، هو يعرف أنه حضر الدرس، ولكن تريد أن تبيّنَ له بهذه الجملة الخبرية أنني قد علمتُ بوجود، أو أنني قد علمتُ بذهابك مع فلان، أو أنني علمتُ أن زيدًا عندك.

هذا المراد به الغرض الثاني: أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ به ذا عِلْم، يعني: صاحب علمٍ بماذا؟ بالحكم، وهنا لا يُفسَّر الحكم بالاعتقاد الجازم، لماذا؟ لأنه قد يخبِرُهُ بلازم الفائدة، وقد يكون مخطئًا أو ظآنًّا أو واهمًا يهم، أو يكون كاذبًا محضًا، فحينئذٍ لا بد أن نفسِّر العلم هنا بالمعنى الذي فسَّرنا به التصور العام، وهو حصولُ صورةِ الشيء في الذهن، هو المراد بالعلم هنا، وقلنا: العلم يُطلق ويُراد به هذا المعنى: حصولُ صورةِ الشيء في الذهن.

فحينئذٍ يشملُ لازمَ الفائدة إذا كانت اعتقادًا جازمًا، أو ظنًّا، أو وهمًا، أو شكًّا، أو كذبًا محضًا، قد يأتيه يُقال له: زيدٌ عند فلان، فيأتي يقول: زيدٌ عندك أمسِ، هذا النسبة للازم الفائدة كذب؛ ليست بصواب، إذن: كونُ المُخبِر يعلم بفائدة الخبر، ويُخبِر المُخبَر بأنه يعلم، هذا لا يلزم منه أن يكون دائمًا مُصيبًا بل قد يكون على وهم .. قد يكون ظنًا .. قد يكون شكًا .. قد يكون حقًا.

فحينئذٍ: أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ به ذا عِلْم، نُفسّر العلم هنا بالمعنى الذي فسَّرنا به التصور العام، حصول صورة الشيء في الذهن لئلا يرد إيراد أن المراد به الاعتقاد الجازم حينئذٍ يَرِدُ الوهم والشك والظن والكذب المحض.

هاتان فائدتان:

إفادةُ السَّامعِ نَفْسَ الحكْمِ ... أوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ بِهِ ذا عِلْم

أيهما أعمُّ، وأيهما أخص؟ يمتنِعُ أن تُوجد الأولى دون الثانية، ولا يمتنع أن تُوجد الثانية دون الأولى، أليس كذلك؟ قلنا: فائدة الإخبار: أن يُخبِرَ السامع بأمرٍ لا يعلمُهُ السامع، أليس كذلك؟ طيب! إذا أخبرت زيدا، وقلت له: زيدٌ مسافرٌ غدًا، هنا حصلَ أمران:

فائدة الإخبار حصلت له، وهل يتصوَّر السامع أني أخبرتُهُ بالفائدة ولا يترتّب على ذلك لازم الفائدة؟ لا يُتصوّر هذا، إذن: لا يمكن أن توجد فائدة الإخبار إلا مع لازمها، لأنه يمتنع أن أوجِّه الخطاب لشخص مُعين، ويكون مفيدًا فائدة تامة، ثم أنا لا أعلم بمدلول هذه الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت