فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 828

إذن: يمتنعُ انفكاك الثانية عن الأولى، لا تُوجد الأولى إلا ومعَها الثانية، يعني: لا تُوجد فائدة الإخبار إلا ويلزمُ منها أن يكون المخاطِب، أو المتكلِّم، أو المخبِر قد علمَ بلازم الفائدة، أو أُخبِر السامع أيضًا بلازم الفائدة، لكن لازم الفائدة قد توجد دون الإخبار، أقول لك: زيدٌ عندك، هل حصلت فائدة الإخبار، وهو عندك في البيت، حصلت فائدة الإخبار؟ ما حصلت الفائدة؛ لأن الفائدة لا بدّ أن يُخبِر بشيء جديد لا أعلمه، أما إذا أخبرني بشيء أعلمه، هذا لم يحصل فائدة الإخبار.

قلنا: إفادةُ السامع: أفادَهُ فائدة لم تكن عند السامع قيدها، إفادةُ السامعِ، يعني: أفادَ السامع فائدة لم تكن عنده، إذا أفادَهُ فائدة عنده، نقول: حصلت فائدة الإخبار أو لا؟ لم تحصل وإنما حصل اللازم فقط، إذن: وُجدت الثانية دون الأولى، إذن: بينهما تلازم، لا تُوجدُ الأولى إلا ومعها الثانية، وقد تُوجدُ الثانية دون الأولى.

ولذلك قيل: كلّ ما أفادَ الحكمَ -الذي هو المخبِر- أفادَ أنه عالمٌ به، وليس كل ما أفادَ أنه عالمٌ بالحكم أفادَ نفس الحكم، لجواز أن يكون الحكمُ معلومًا قبل الإخبار.

فأوّلٌ فائدةٌ والثاني لازِمُها، فأوّلٌ: إذا كان قصدُ المخبِر إفادةَ السامع نفس الحكم، وكون السامع لم يعلم بمدلول الجملة سابقًا يُسمى فائدةَ الإخبار، وإذا كان المقصودُ الغرض الآخر الذي هو كون المخبِر عالمًا بالحكم، نقول: هذا يُسمّى لازم فائدة الإخبار، الأولى وضعيّة؛ لأنها تُفهَم من التركيب، والثانية دلالة لزوميّة، دلالة لزومية عقلية؛ لأن الأولى أُخذَت من اللفظ، وما أُخذَ من اللفظ نوعان: دلالة وضعية ودلالة .. ؟ دلالة المطابقة ودلالة التضمُّن هاتان وضعيّتان .. لفظيتان وضعيّتان على الصحيح .. الأولى بالإجماع والثانية على الصحيح، ودلالة الالتزام هذه دلالة عقلية، وهذا هو الصحيح فيها.

فأوّلٌ فائدةٌ والثاني لازِمُها، يعني: لازم الفائدة، عِنْدَ ذوي الأذهانِ، عند ذوي الأذهان، يعني: في حُكمِ أصحاب الأذهان .. الذهن وسيأتي تعريفه.

القصدُ بالاخبار أن يُفادا مخاطب حكمٌ له أفادا

أو كونه علمه والأولا فائدة الإخبار سمِّ واجعلا

لازمها الثاني ..

ثم انتقل إلى مسألة: إذا كان غرضُ المخبِر وقصدُهُ إحدى الفائدتين السابقتين.

قال: وربما أُجرِيَ، إذن: قد يُنزَّلُ المخاطب العالم بالفائدة منزلة الجاهل، سبقَ أن مقتضَى الحال هو الأمر الداعي إلى التكلّم على وجه مخصوص، قد يقتضِي الحال أن يُنزَّل العالم بالفائدة منزلة الجاهل، وله أمثلة كثيرة في القرآن وفي السنة، قد يُنزَّلُ المخاطب العالم بالفائدة، يعني: فائدة الخبر ولازمها أو بأحدهما منزلة الجاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت