فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 828

(( إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) ) [التوبة:40] الصحابةُ يعرفون القصة، فأحالهم بـ (أل) على الغار، لكن في مثل هذا التركيب يقولون: فيُخبَر الخالي، (أل) هذه للعهد الذهني، ولكن الذي يحيلُ الطالب إلى المعهود هو الموَقِّف، مَن؟ المدرِّس يسمونه موَقِّفا، الذي يوقِّف الطالب على المعاني الدقيقة ونحوها.

يقول: من الإحالة تكون من الموَقِّف، حينئذٍ الخالي أُحيلكم إلى أن المراد بالخلو هنا: خلو الذهن، أو تكون (أل) هذه نائبة عن مضاف إليه على طريقة الكوفيين فيُخْبِرُ الخالي، مَن هو الخالي؟ قالوا: خالي الذهن مِن الحكم والتردّد فيه، الذهن: قالوا قوةٌ للنفس مُعَدّةٌ لإدراك البديهيات والاكتساب للمجهولات، خالي الذهن، يقولون: مِن الحكم ومن التردد فيه.

إذن: هذان أمران: مِن الحكم، الذي هو وقوع النسبة أو لا وقوعها، ومن التردّد فيه، يقصدون به: أن يكون المخاطَب الذي يُوصف بكونه خالي الذهن .. أن يكون متصوِّرًا لطرفي الحكم مع النسبة، لكنه تحيَّرَ في ثبوتها وعدمها.

إذن: خالي الذهن نوعان:

إما أن يخلو ذهنُهُ أصلًا من الحكم، الذي هو وقوع النسبة أو عدم وقوعها، لا يدري عن شيء.

أو يكون مُتصوِّرًا للطرفين، عرفَ زيد وعرف قائم، ويعرفُ وصفَ زيد بالقيام، لكن هل ثبت القيام أو لم يثبت؟ هذا مترددٌ ومتحيِّر في ثبوته، هذا يُوصف بكونه خالي الذهن، لماذا؟ لأنّ من تصوَّر الطرفين، وتصوَّر النسبة وشكَّ، هل عنده حكم أو لا؟ ليس عنده حكم، إذن: هو داخلٌ في نفي الحكم في الأصل، وإنما يُذكرُ هكذا لأنه سيأتي بمعنى التردد.

إذن: خالي الذهن من أمرين:

خالي من الحكم بإثبات أحد طرفي الخبر أو نفيه عنه، غيرَ عالمٍ بوقوع النسبة أو لا وقوعها.

الثاني: خال من التردد في الحكم في النسبة هل هي واقعة أو غير واقعة، فهو مُتصوِّر لطرفي الخبر والنسبة، مُتردِّدٌ في إسناد أحدهما إلى الآخر، طالبًا له، يعني: طالبًا وباحثًا لـ: هل النسبة ثبتت أو ليس بثابتة؟

عرفنا الآن ما حقيقة خالي الذهن، نُفسِّره بأمرين:

خلو ذهنه من الحكم أصلًا، حتى التصور للطرفين والنسبة لم يتصوَّر، لا يعلمُ بشيء أصلًا، كما نقول هناك: عدم الإدراك بالكلية: الجاهل البسيط، هنا عدم إدراك بالكلية لا للحكم ولا لطرفي الحكم ولا للنسبة، هذا يُسمى: خالي الذهن.

النوع الثاني الذي يوصف بكونه خالي الذهن: أن يتصوّر الطرفين، يعلم زيد ويعلم قائم، ويعلم النسبة بينهما، لكن غير مُتصَوِّر لإيقاع النسبة وعدمها، نقول: هذا أيضًا خالي للذهن، هذا كيف يُوجَّه له الكلام؟

قال: فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ، تَوكِيد وتأكيد وتاكيد، ثلاث لغات، والمراد بالتوكيد هنا: بلا توكيد، يعني: بغير توكيدِ، يعني: لا يؤوَّلُ له الخبر وإنما يُذكر الخبر هكذا مجرّدًا ومستغنِيًا، يعني المُخبِر عن المؤكِّدات، وسيأتي ذكر المؤكِّدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت