فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 828

إذن: فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ، قال، أي: يُلقى إليه الخبر غيرَ مؤكَّد، لماذا؟ لأن التقوية زيادة على أصل الخبر، ونحن نقول: ينبغي اقتصاره بالإخبار على المفيد، إذا هو ليس متردّدًا؛ فمتى يأتي النوع الثاني؟ نقول: إذن لا داعي من أن نزيدَ اللفظ لفظًا جوابه ليس عنده، أو فائدته ليست عنده، فإذا كان خالي الذهن عن الحكم بقدوم زيد أو قيام زيد، سنقول له: زيدٌ قائمٌ فقط، ولا نحتاجُ أن نقول له: لزيدٌ قائمٌ نؤكِّد باللام: إن زيدًا قائمٌ، نقول: لا نحتاج .. والله زيدٌ قائمٌ، نقول: لا نحتاج، لماذا؟ لأن (والله) مدلُولها التأكيد، ولامُ التوكيد ولام الابتداء: لزيدٌ قائمٌ تفيد التوكيد، و (إن) أيضًا تفيد التأكيد.

نقول: هذا زيادته في الخبر الملقى إلى خالي الذهن يُعتبَرُ من اللغو في الأصل .. يُعتبَر من اللغو والحشو الذي لا داعي له، ولذلك قال: خَشْيةَ الإكثارِ، فينبغي اقتصاره بالإخبار على المفيد، أنت تريد أن تفيده فائدة الإخبار؛ لأنه لم يعلم بالحكم أصلًا، فتقول له: زيدٌ قائم .. زيدٌ عالمٌ، ولا تزد عليه في التركيب لفظًا لا حاجة إليه؛ لأنه يُعتبر من اللغو.

فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ، قالوا: بلا توكيد، لماذا؟ قالوا: لأن خالي الذهن إذا أُخبِر بخبرٍ تمكّن واستقرّ الخبرُ في ذهنه، فحينئذٍ لا يحتاج إلى تأكيد:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادفَ قلبًا خاليًا فتمكنا

هكذا يقولون، القلب الخالي من كل شيء، إذا وجدَ أمرًا يقبلُهُ استقرَّ فيه، إذا وجدَ أمرًا يقبله ليس عنده مضادّ، نقول: هذا يتأثر به، ولذلك كان مِن منهج أهل السنة عدمُ قبول السماع من أهل البدع في الأصل، لماذا؟ بل قيل: إن الإمام أحمد كان يضع إصبعيه في أذنيه وهو إمام، يقول: أخشى الفتنة، لماذا؟ لأن القلب إذا .. هو مِن تواضعه يقوله، لكن إذا وجد قلبًا خاليًا وسمعَ بدعةً وشبهةً هذا لا يُؤمَن عليه أن يُفتن في دينه.

فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ، يعني: بغير توكيد، فيقال له: زيدٌ قائمٌ، هنا يَرِدُ إشكال: إذا قِيل: زيدٌ قائمٌ سيأتينا: أن من المؤكِّدات الجملة الاسمية، واسم أُوكّدَ .. من المؤكِّدات الجملة الاسمية، فإذا قيل: خالي الذهن يُلقى إليه الخبر بلا توكيد فيقال له: زيدٌ قائم، طيب! هذه جملة اسمية وتُفيد التأكيد، فيكف نقول: يُخبَر بلا توكيد؟ هذا إشكال أليس كذلك؟ نقول:

خالي الذهن: الأفصحُ ولغة العرب والبلغاء: أن يُلقى إليه الخبرُ بلا توكيد، يعني: لا يُؤكَّد، تقول: زيدٌ قائمٌ، ولا تقل: إن زيدا قائمٌ، طيب! عندنا من المؤكِّدات كون الجملة اسمية، اسمية الجملة من المؤكِّدات، ونحن نقول: يُلقى إليه الخبر خاليًا من المؤكِّدات، فحينئذٍ نتكلَّمُ بجملة اسمية وهي من المؤكِّدات، هل يُتصوَّرُ بهذا التركيب إذا أُخبر بجملة اسمية أن يكون خالي الذهن قد أُلقيَ إليه الخبر دون تأكيد؟ لا يُتصوَّر.

نقول: الجواب بأحد أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت