فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 828

أن الجملة الاسمية لا تُعتبَرُ مؤكدةً إلا بالقصد، إذا قَصَدَ بالجملة الاسمية التوكيد، حينئذٍ صارت مؤكِّدةً وإلا فلا، يعني: الجملة الاسمية تارةً تكون مؤكِّدة، وتارةً لا تكون مؤكِّدة، ليس تأكيدُ الجملة الاسمية مطّردًا في جميع الأحوال، ليس ملازمًا لها، وإنما تكون مؤكِّدة إذا قصد المُخبِر التأكيد، وإذا لم يقصد المخبِر التأكيد لا تكون مؤكِّدةً، هذا يريح.

الجواب الثاني وهو جيد أيضًا: أنها لا تُعتبر مؤكِّدةً إلا مع مؤكِّدٍ آخر، أما وحدها فلا، وإن كان المشهور الأول: أن الجملة الاسمية تُعتبرُ من المؤكِّدات ولكن نقيّدُها بالقصد، وإلا لامتنعَ أن تُلقَى الجملة الاسمية إلى خالي الذهن بلا توكيد، فصارَ عندنا تناقض وتعارض.

إذن: فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ، هذا هو النوع الأول من أنواع الخطاب.

ما لَمْ يَكُنْ في الحُكْمِ ذا تَرْديدِ فَحَسَنٌ: ما لم يكن الضمير هنا يعود إلى ماذا؟ ما لم يكن الظاهر أن الضمير يعودُ إلى خالي الذهن، لكن ليسَ بصحيح، وإنما لا بدّ من إرجاعه إلى المخاطِب ليستقيم الكلام، لو أرجعناهُ إلى خالي الذهن لفسَد، أليس كذلك؟ ما لَمْ يَكُنْ في الحُكْمِ ذا تَرْديدِ، يعني: ما لم يكن المخاطَب لا الخالي، وهذا كما ذكَرَ المحشي: أنه شِبهُ استثناء منقطع، والذي أَرجعَ الضمير إلى المخاطب دون الخالي الشارح نفسه .. الناظم في شرحه على نظمه، هكذا نقلَهُ عنه صاحب الحاشية.

حينئذٍ: ما لَمْ يَكُنْ في الحُكْمِ ذا تَرْديدِ فَحَسَنٌ، ما لم يكن المخاطَب في الحكم ذا تَرديد، يعني: ذا تردّدٍ فقد أُرِيدَ لازمه، يعني: التردّد فسرناه هناك بماذا؟ حضورُ طرفي الحكم مع النسبة دون الحكم، الذي هو التصديق الأخير، إذن: المتردّد هنا يكون طالبًا للحكم مع وجود التردّد .. مع وجود التصوّر للطرفين والنسبة، والتردّد في إثبات المحمول للموضوع، هذا نسمّيهِ: متردِّدًا.

حكمه قال: ما لم يكن المخاطَب في الحكم ذا ترديد، يعني: حضَرَ في ذهنه طرفا الحكم والنسبة، وتحيّر في وقوع النسبة أو لا، وكان طالبًا للحكم ليعلمه.

قال: فَحَسَنٌ، يعني: فالتأكيد حَسَنٌ، الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، وحَسَنٌ: هذا خبرٌ لمبتدأ محذوف، يعني: فالتأكيد حسنٌ، أي: فإن كان ذا تردُّدٍ، الشرط محذوف، أي: فإن كان ذا تردُّدٍ فَحَسَنٌ، فالفاء واقعة في جواب شرطٍ مقدر، وحسنٌ خبرٌ لمبتدأ محذوف، فالجملة جوابُ الشرط، يعني: فالتأكيدُ حسنٌ بمؤكِّدٍ واحد.

عنده تردد في قيام زيد فتقول له: إن زيدًا قائمٌ، هنا التأكيد حصل بمؤكِّد واحد وهو (إن) ، لزيدٌ قائمٌ، حصل التأكيد بمؤكِّدٍ واحدٍ وهو اللام .. لام الابتداء، والله زيدٌ قائمٌ، حصل التأكيد بمؤكِّدٍ واحدٍ وهو القسم الذي هو اليمين، نقول: هذا مؤكِّد واحد له حسن، والحسن هنا يقابل الوجوب؛ لأنه سيأتي: حَتمٌ، حتمٌ يقابله حسن.

لكن بعضهم يرى أن هذا أيضًا داخلٌ في الوجوب، وإن كان أدنى من وجوب المُنكِر، هناك يجبُ في المُنكِر من أنكرَ الحكم، يجب له أن يؤكَّد الكلام، لكن وجوبه أعلى من وجوب المتردِّد، لكن المشهور على ألسنة البيانيين: أن الحسن هنا المراد به دون الوجوب، يعني: ما يخالفُ الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت