فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 828

إذًا: لك أن تُرْجِع الضمير فتقول: وأخبروا بظرفٍ أو بحرف جر، العرب ابتداءً وفعلًا وعملًا، والنُّحَاة حُكمٌ، أيْ: حكموا بكون الخبر يقع ظرفًا، هم فقط يحكمون .. يجوز أن تُخبِر عن المبتدأ بظرفٍ أو بحرف جر، نَاوِينَ .. مَنْ؟ العرب، أو النُّحَاة حاكمين بِالنِّيَّة .. لا بُدَّ أن تنوي .. يجب عليك مثل الفقهاء.

وهنا (وأَلحَقُوا) أيْ: العرب أو البيانيون، هذا راجعٌ للثالث وهو الإنكار:

وأَلحَقُوا أمَارةَ الإِنكار بِهْ ..

يعني: علامة الإنكار (بِهْ) الضمير هنا يعود إلى الإنكار.

وأَلحَقُوا أمَارةَ الإِنكار بِهْ ..

أيْ: ألحقوا عدم الإنكار المصاحب لعلامة الإنكار بالإنكار، (عدم الإنكار) وهو الإقرار، ولذلك صَرَّحَ السِّيُوطِي أحسن من هذه:

ويُجْعَلُ المُقِرُّ مِثْلُ المُنْكِرِ ..

هذه عبارة أصرح وأوضح:

ويُجْعَلُ المُقِرُّ مِثْلُ المُنْكِرِ ... إِنْ سِمَة النُّكْرِ عَلَيْه تَظْهَرِ

يعني: مُقِرْ، وتكون ثَمَّ علامة وأمَارَة على إنكار، العلامة تَدلُّ على الإنكار، والأصل أنَّه مُقِرْ، قال: يُخاطَب ويُلقَى إليه الخبر مِثْلََمَا يُلقَى إلى المنكر.

ويُجْعَلُ المُقِرُّ مِثْلُ المُنْكِرِ ... إِنْ سِمَة النُّكْرِ عَلَيْه تَظْهَرِ

كَقَولِنَا لِمُسْلِمٍ وَقَدْ فَسَقْ ... يَا أَيُّهَا الْمِسْكِينُ إِنَّ المَوْتَ حَقْ

مُسْلِم في الأصل ويُقِرُ بالموت، فيقال له: (إِنَّ المَوْتَ حَقٌ) هو مُقِرٌ بالموت، ولكن لَمَّا كان له أمَارة وعلامة على إنكار الموت، وهو الغفلة والتَّمَادي في الفسق، والإعراض عن التَّقْوَى والاستعداد لِمَا بعد الموت، لَمَّا وجدت هذه الأمَارات نُزِّلَ مُنَزَّلَة المنكر للموت، فحِينئذٍ يُسْتَحْسَن أنْ يُؤكَّدَ له، بل يجب أن يُؤكَّدَ له بِمُؤكِّدٍ:

ويُجْعَلُ المُقِرُّ مِثْلُ المُنْكِرِ ... إِنْ سِمَة النُّكْرِ عَلَيْه تَظْهَرِ

كَقَولِنَا لِمُسْلِمٍ. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو مسلم .. (وَقَدْ فَسَقْ) خرج عن الطاعة:

يَا أَيُّهَا الْمِسْكِينُ إِنَّ المَوْتَ حَقْ ..

هذا أُكِّدَ بِمُؤكِّدٍ واحدٍ وجوبًا لأنَّه نُزِّلَ مُنَزَّلة المنكر، إذًا: يُجْعَل المُقِرْ مثل المُنْكِر، وجُعِلَ الأول خالي الذِّهْن مثل المُتَردِّد:

جَاءَ شَقِيقٌ عَارِضً رُمْحَهُ ... إنَّ بَنِي عَمِّكَ فِيْهِم رِمَاحُ

(جَاءَ شَقِيقٌ) هذا رجل، (عَارِضً رُمْحَه) يعني: قد جعل رمحه عرضًا، وهذا يَدلُّ على أنَّه مُدِلاًّ بشجاعته، وإذا كان مُدِلاًّ بشجاعته قالوا: كأنَّه - هذه أمَارَة - يُنْكِر أنَّ بَنِي عمه فيهم سلاح .. كأنَّهم عُزْلٌ عن السِّلاَح، ولذلك أُكِّدَ له الخبر: (إنَّ بَنِي عَمِّكَ) هو يُقِرْ بِهذا .. لا يُنْكِر أنَّ في بَنِي عمه سلاح.

فحِينئذٍ نقول: لم أُكِّدَ له الخبر مع كونه مُقِراًّ بالحكم؟ نقول: لأنَّ ثَمَّ أمَارة تَدلُّ على الإنكار، وهو كونه قد عَرَضَ رمحه بطريقة تَدلُّ على أنَّه ينفي وجود السِّلاَح أو الرِّمَاح عند بَنِي عمه.

(( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ) ) [المؤمنون:15] هذا مثل الأول:

يَا أَيُّهَا الْمِسْكِينُ إِنَّ المَوْتَ حَقْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت