فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 828

(كَعَكْسِهِ لِنُكْتَةٍ) يعني: لفائدة، هذا مَأخوذٌ من النَّكْتْ .. (النَّكْتْ) هو الضَّرْب في الأرض بعودٍ ونحوه، قالوا: إذا ضرب في الأرض يُؤثِّر أو لا يُؤثِّر؟ يُؤثِّر، قالوا: مثلها النُّكَتْ التي هي المعلومات .. الفوائد والدُّرَر، هذه تُؤثِّر في القلب فتحفظ، ولذلك أَلَّفَ بعض أهل العلم كتب سَمَّاها: النُّكَتْ.

ومنه النُّكْتَة التي عند الناس هذه! سُمِّيَت نُكْتَة لذلك، لأنَّها إذا سُمِعَت فهي تَتَعلَّق .. وقرت في القلب ولا تنسى، ولذلك سُمِّيَت: نُكْتَة، مأخُوذة من (النَّكْتْ) لأنَّها تُؤثِّر في قلب صاحبها، (لَمْ تَشْتَبِهْ) على صاحبه.

بِقَسَمٍ قَدْ إِنَّ لاَمِ الابْتِدا ... ونُونَيِ الْتَّوْكِيدِ وَاسْمٍ أُكِّدَا

ذكر لك بعض المُؤكِّدَات في سياق الإثبات.

(بِقَسَمٍ) هذا جار ومجرور مُتَعلِّق بقوله: (أُكِّدَا) أو: (أَكِّدَا) ، تقرؤه بالبناء للمعلوم، أو بالبناء للمجهول، (أُكِّدَا بِقَسَمٍ) .. (أَكِّدَا بِقَسَمٍ) ، والإلف إن جعلتها .. يَحتمل أنَّها للإطلاق أو مبدل عن نون التوكيد الخفيفة، مُطلقًا سواءٌ قلنا: (أَكِّدَا) أو (أُكِّدَا) ؟ إذا قيل: (أَكِّدَا) جاز في الألف هذه أن تكون ألف إطلاق، أو نون توكيد، وإذا قلت: (أُكِّدَا) ما يكون إلا للإطلاق، لماذا؟

بالطَّلَب .. أم المثبت (أَكِّدَا) فعل ماضي؟ لا.

(بِقَسَمٍ) جار ومجرور مُتَعلِّق بقوله: (أَكِّدَا) ، أيْ: أَكِّدْ الخبر أو أُكِّدَ الخبر بِقَسمٍ، ذكر:

قَسَمٍ قَدْ إِنَّ لامِ الابْتِدا ... ونُونَيِ الْتَّوْكيدِ وَاْسْمٍ. . . .

سِت مُؤكِّدَات، هذه المُؤكِّدَات ليست منفردة، يعني: لا يوجد بعضها لوحده مفتقر أو غير مفتقر للآخر .. لا، قد تتداخل وقد ينفرد بعضها عن بعض، لأنَّه قد يجتمع القسم مع لام الابتداء، وقد يجتمع (قَدْ) مع نوني التوكيد، أو اسْميَّة الجملة مع اللام، أو مع القسم.

إذًا: هذه ليست منفردة، كل واحدٍ إذا وجد امتنع وجود الآخر .. لا، بل قد يوجد بعضها مع بعض، منها ما يَخْتصُّ بالجملة الاسْميَّة، ومنها ما يَختصُّ بالجملة الفِعليَّة، ومنها ما هو مشترك، قد يُؤكَّد به الجملة الاسْميَّة أو الجملة الفِعليَّة.

(بِقَسَمٍ) المراد بالقسم هنا: اليمين، تقول: والله لزيدٌ قائمٌ .. والله زيدٌ قائمٌ، وقع التوكيد هنا بالقسم، قال ابن مالك رحمه الله في (شرح الشَّافيَّة) :"القَسم جُملةٌ يُجَاءُ بِها لتوكيد جُملة"لذلك لو قلت: بالله ووالله وتالله، هذه مفردات أو جُمَل؟ جُمَل، لأنَّه لا بُدَّ من فعل القسم: بالله .. لا بُدَّ من التقدير، قد يُذكَر وقد يُحذَف: (( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ ) ) [الأنعام:109] (بِاللَّهِ) جار ومجرور مُتَعلِّق بقوله: (أَقْسَمُوا) .. قسم، (بِاللَّهِ) نقول: محذوف، كذلك: (والله) هنا مُتَعلِّق بمحذوف ولا يجوز ذكره، (( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ ) ) [الأنبياء:57] (تَاللَّهِ) هذا قسم مُتَعلِّق بفعل محذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت