فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 828

(بِقَسَمٍ قَدْ) : قد قام زيدٌ، نقول: هنا تفيد التحقيق، وهو ثبوت ووجود القيام، وتفيد التقريب .. قد تفيد كذا وكذا بحسب السياق: قد قام زيدٌ، لأنَّ (قام) هذا يَحتمل وقوع القيام في الزمن البعيد، وفي الزمن القريب، فإذا قلت: قد قام، انْحَصرَ وقوع القيام في الزمن القريب، وخرج الزمن البعيد، (قَدْ) هذه إذا قلنا: للتحقيق، تُؤكِّد وقوع الحدث الذي دَلَّ عليه مدخولها:

(( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] (أَفْلَحَ) هنا من جهة اللفظ الفلاح مُؤكَّدٌ بـ: (قَدْ) ، هو واقعٌ ودخلت عليه (قَدْ) زادته تأكيدًا، لأنَّه عَبَّر: (أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) بصيغة الماضي، وصيغة الماضي تَدلُّ على وقوع حَدَثٍ في الزمن الماضي، وقد انقطع .. هذا الأصل، فإذا دخلت عليه (قَدْ) من جهة الحدوث.

وإذا كانت للتقريب فحِينئذٍ يكون باعتبار الزمن، لا باعتبار الحدث، يعني: الفعل الماضي يحتمل الزمن البعيد والزمن القريب، إذا قلت: قام زيدٌ، هذا يَحتمل أنَّه قبل سنة، ويَحتمل أنَّه قبل قليل، فإذا قلت: قد سافر زيدٌ، تَعيَّنَ الزمن القريب، وخرج الزمن البعيد.

أمَّا التقليل والتكثير فهذا تدخل على الفعل المضارع: قد يصدق الكذوب .. قد يجود البخيل .. قد يبخل الجواد، نقول: تفيد تكثيرًا وتقليلًا، والصَّحِيح: أنَّها قد تدخل على المضارع وتفيده تحقيقًا: (( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ ) ) [الأحزاب:18] هنا للتَّحقِيق، وإن كان أنكر بعض النُّحَاة أنَّها إذا دخلت على المضارع لا تكون للتحقيق، لكن الصواب أنَّها تكون للتحقيق.

بل بعضهم يقول: لا يُعيَّن لها معنىً مع فعلٍ خاص .. لا يُعيَّن لها معنى، كل سياق يَحتمل أحد المعاني الأربعة، فحِينئذٍ يُعيَّن لها بحسب السياق .. قيل هذا.

(بِقَسَمٍ قَدْ) إذًا: (قَدْ) هذه خَاصَّة بالجملة الفِعليَّة لا الجملة الاسْميَّة، سواءً كانت جملة فِعليَّة مُصَدَّرة بفعلٍ ماضي، أو جُملة فِعليَّة مُصَدَّرة بفعل مضارع.

(إِنَّ) بكسر الهمزة احترازًا من: (أنَّ) لماذا .. ألا يقول النُّحَاة: (إنَّ) و (أنَّ) للتوكيد؟! وهنا نقول: (إِنَّ) لا (أنَّ) .. طيب! إذا فُسِّرَت من مفرد ما الإشكال؟ نقول: الحديث الآن في تأكيد الإسناد .. النِّسْبَة، يعني: في تأكيد مضمون الجملة .. حديثنا الآن الفصل هذا كله نَتَكلَّم عن الإسناد:

الحُكْمُ بِالسَّلْبِ اوِ الإيِجَابِ ... إِسْنادُهمْ. . . . . . . . . . . . . . .

إذًا: كلامنا في الإسناد، والإسناد يقتضي مُسْندًا ومُسْندًا إليه، إذا أُكِّدَ مضمون الجملة، نقول: هذا الذي نبحث فيه، أمَّا تأكيد أحد طرفي الجملة فليس لنا بحثٌ فيه: زيدٌ نَفسُه قائمٌ، (زَيدٌ) مبتدأ، (نَفسُه) هذا توكيد لـ: (زيد) ، (قائمٌ) هذا خبر، هل هنا فيه تأكيد إسناد؟ لا، تأكيد الطرف الأول .. المسند إليه.

زيدٌ ضروبٌ، التأكيد حصل لماذا؟ (ضروب) .. (فعول) كثير الضَّرْب، حصل التأكيد للمسند، زيدٌ هو القائم، نقول: حصل التأكيد للمسند إليه، ضَرَبتُ زيدًا ضَرْبًا، (ضَربًا) تأكيد لـ: (ضَرَبَ) الفعل، (( وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ) [البقرة:60] حال مُؤكِّدَة للعامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت