فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 828

لكن المشهور أنَّها تُفِيد الدَّوَام والثبوت، وأنَّ الجملة الفِعليَّة تُفِيد الاستمرار التَّجَدُّدي - هذا مشهور عند البيانيين، وسيأتي في موضعه:

وَكَوْنُهُ فِعْلًا لأنْ يُقَيَّدَا ... بِوَقْتِهِ وَيُفْهِمَ التَّجَدُّدَا

وَاْسْمًَا لِفَقْدِ قَيْدِه مَا ذُكِرَا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيأتينا في موضعه.

فنقول: الجملة الاسْميَّة تُفِيد الدَّوَامَ والثُّبُوت، قالوا: لماذا؟ لأنَّ مدلول الاسم الأصل فيه أنَّه الذَّات، والذَّات لا يَتَغيَّر ولا يقبل التَّغيُّر: زيدٌ قائمٌ، (زيدٌ) يَدلُّ على الذَّات، فالأصل فيه أنَّه غير مُتَغيِّر، وإن كان هذا غالبًا والحكم للغالب.

وأمَّا الفعل، قالوا: الفعل لأنَّ الكلام في الفعل وفي مدلول الفعل هو أحوال الذَّات: قام زيدٌ، (قام) هذا يَتَكَلَّم عن أيِّ شيء .. ما مدلوله؟ القيام، والقيام هل هو الذَّات أو حال من أحوال الذّات؟ حَالٌ من أحوال الذَّات، إذًا: الفعل يُفْهِم أو يَتَعلَّق بِما يَدلُّ على أحوال الذَّات، وأحوال الذَّات هذه هل تنفك عن الزمن؟ لا تخرج عن الزمن، والزمن مُتَغيِّر، إذًا تَتَغيَّر الأحوال بِتَغيُّر الأزمان.

إذًا نقول: قول النُّحَاة أنَّ الجملة الاسْميَّة تَدلُّ على الثُّبُوتِ والدَّوام لأنَّ الاسم مفهومه الذَّاتْ، والذَّاتْ لا يقبل التَّغَيُّر، ولأنَّ الجملة الفِعليَّة مفهوم الفعل حالٌ من أحوال الذات، وهذه مُتَعلِّقة بالزمن، والزمن قابل للتَّغيير، يكون ماضيًا .. حالًا .. مستقبلًا.

إذًا: يُفِيد التَّجَدُّد والاستمرار، لكن مرادهم بالاستمرار التَّجَدُّدِي في الفعل المضارع المثبت: يَقُومُ زَيدٌ، قالوا: هذه تفيد الاستمراد التَّجَدُّدِي، ما المراد بالتَّجَدُّد هنا؟ قالوا: حصول الشيء مرةً بعد أخرى، أمَّا الجملة الاسْميَّة لا تفيد التَّجَدُّد، والفعل الماضي لا يفيد التَّجَدُّد أيضًا: قَامَ زَيدٌ، (قام) لا يَدلُّ على وقوع القيام مرةً بعد أخرى، وإن أفاد التَّجَدُّد بِمعنىً آخر، وهو وجود الفعل بعد أن لم يكن، يعني: وجودٌ بعد عدم.

إذًا على هذا نخلص: أنَّ التَّجَدُّد يراد به معنيان:

-معنىً هو حصول الحدث أو وقوعه ووجوده مرةً بعد أخرى.

-والمعنى الآخر: وجود الشيء بعد أن لم يكن، يعني: وجودٌ بعد عدم.

الفعل الماضي يَدلُّ على التَّجَدُّد، لكن باعتبار المعنى الثاني، وهو أنَّه وجودٌ للشيء بعد عدمٍ: قَامَ زَيدٌ، ما الذي تفهمه؟ أنَّ (زيد) أوجد قيامًا بعد أن لم يكن قيام .. هكذا تفهم: أنَّ (زيدًا) أوجد القيام في الزمن الماضي، وهذا القيام لم يَتَّصِف به زيد .. لم يكن، لكن: يَقُوم زَيدٌ، قالوا: يَدلُّ على التَّجَدُّد الاستمراري، بِمعنى: حصول القيام مرةً بعد مرة.

إذًا: القيام في (قام زيد) حصل مرةً واحدة بعد أن لم يكن، والقيام في (يقوم زيدٌ) هذا واقعٌ مرةً بعد أخرى، ولذلك تجدهم في أوائل الكتب، بل جاء في النَّصْ: {إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ} يقول أهل العربية هنا: حَمِدَ بالصِّيغَتَيْن .. بالجملتين الجملة الاسْميَّة والجملة الفِعليَّة، لِمَ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت