فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 828

وفَرقٌ بين أن نجعل المجازَ هو استعمال؛ الاستعمال أمرٌ معنوي أو لفظي؟ أمرٌ معنوي، ما هو الاستعمال؟ إطلاقُ اللفظ وإرادةُ المعنى، وهو مِن صفات المتكلم، إذن: استعمال اللفظ في غير موضوعه نقول: هذا التعريف لا يصح، لماذا؟ لأن الذي يُحَدُّ هنا هو المجاز المفرد، والمجازُ المفرد هذا الأصل أنه لفظٌ فيُحَدُّ بما يَختصُّ به، يعني: اللفظ، أما استعمالُ اللفظ، نقول: هذا أمرٌ معنويّ، فكيف يُفسَّر المجاز اللفظي الذي هو في المفرد بأمرٍ معنوي؟ نقول: هذا ليس بجيد.

فصلٌ في الإسناد العقلي.

ولحقِيقَةٍ مجازٍ وَرَدا ... للعَقلِ مَنسُوبَينِ أمّا المُبتَدا

قلنا: قوله فصلٌ في الإسناد العقلي، الإسناد هنا أطلقَ، لم يُقيِّده كالأول هنا، أليس كذلك؟ قال هنا: الباب الأول الإسناد الخبري، قلنا: ليس احترازًا عن الإنشائي؛ وإنما لكثرة الخبر، ولعموم فائدته، ولأنه أصلٌ للإنشاء ذكره، ولا يمنعُ أن يكون التأكيد في الإنشائي.

هنا قال: فصلٌُ في الإسناد العقلي وأَطلقَ، إذن: مرادُهُ مطلق الإسناد الشامل للخبري والإنشائي، ولذلك بعضهم يَرى أنه في مثل هذا الموضع .. أنه أظهرَ في موضع الإضمار، وإلا لو قال: فصلٌ وهو عقلي .. وهو عقلي، حينئذٍ قد يُفهمُ أن الذي لا يكون عقليًا إلا الخبري فقط، ولكنه لما أرادَ التعميم أظهر في مقام الإضمار، يعني: الظاهر أن يأتي بالضمير هنا، وقد يَعدِلُ عن الضمير لمناسبة، أليس كذلك؟

كما يُقال: بابُ الكلامِ، أو: الكلام وما يتألَّف منه .. كلامُنا عاد، والأصل أن يقول: وهو لفظٌ مفيد، ولا يُظهِر أن يقول: كلامنا؛ لأن المقام هنا يقتضي بلاغةً أن يأتي بالضمير.

ولحقِيقَةٍ مجازٍ وَرَدا ... للعَقلِ مَنسُوبَينِ أمّا المُبتَدا

ولِحقيقةٍ: هذا جارّ ومجرور، أين مُتَعلَّقُه؟ يحتمل أنه وَرَدا، والألف هذه تكون للإطلاق والفاعل هو الإسناد، ولِحقيقةٍ: جارّ ومجرور مُتعلِّق بقوله: وردا، مجازٍ: هذا معطوفٌ عليه بتقدير، أو بحذفِ حرف العطف، يعني: ومجازٍ.

لِحقيقةٍ مجازٍ وَرَدَا للعَقلِ مَنسُوبِين .. منسوبين للعقل، للعَقلِ: جارّ ومجرور مُتعلِّق بقوله: منسوبين، ومنسوبين: هذا نعتٌ لحقيقةٍ ومجاز، إذن: وردَ الإسنادُ لحقيقةٍ ومجازٍ منسوبينِ للعقلِ، فيُقال: حقيقةٌ عقليّة ومجازٌ عقلي، وردَ الإسنادُ لحقيقةٍ ومجازٍ منسوبين للعقل؛ مُضافين للعقل، فيقال: حقيقةٌ عقليّة، ومجازٌ عقلي، هذا وجهٌ.

ولكَ أن تجعلَ الألف في: وَرَدَا فاعل تعودُ على الحقيقة المجاز، حينئذٍ يتعيّن أن يُقَدَّر للجار والمجرور عاملًا محذوفًا، انسُب لحقيقةٍ، أو كما قال الشارح: أَثبِتَنَّ أو أثبِتْ لحقيقة ومجازٍ وَرَدا، الألف هذه تعود إلى .. ألف التثنية فاعل تعود للحقيقة والمجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت