فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 828

منسوبينِ للعقل، يعني: حال كونهما منسوبين للعقل، فيقال: حقيقةٌ عقلية ومجازٌ عقليٌ، إذن: عرَفنا أن القسمةَ ثُنائية، هذا ظاهر النظر، أن القسمة ثنائية، لكن الكثير من شرّاح التلخيص على أن القسمة لا تَنحصِرُ في الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، بل ثَم ما لا يُوصَف بالحقيقة ولا المجاز، وليس هو كما ذكرناه بالأمس: اللفظُ المستعمَلُ .. إذن: قبل الاستعمال لا يُوصَفُ بحقيقة ولا مجاز، لا! ذاك في اللفظ المفرد .. اللفظ المستعمل في غير موضوعه، والحقيقة: اللفظ المستعمل في موضوعه، إذن: أخذنا الاستعمال رُكنًا وجزئًا في مفهوم الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي.

حينئذٍ إذا انتفى الركنُ انتفت الحقيقة، فلا تُسمّى حقيقة لغوية ولا مجازا لغويا، أليس كذلك؟ ومتى يُوصَف بالحقيقة اللغوية أو المجاز اللغوي؟ بعدَ التركيب؛ بعد الاستعمال، والاستعمال لا يكون إلا بتركيب، أما هنا فلا؛ لأنه قيَّدَ الحقيقة العقلية بأنها: إسنادُ فعلٍ أو ما في معناه إلى مضاهيه، أو إسنادُ فعلٍ أو مضاهِيهِ إلى صاحبه، يعني: إلى مَن هو له عندَ المتكلِّم في الظاهر.

إذا لم يُسند الفعل أو ما في معناه، حينئذٍ لا يُسمّى الحقيقة العقلية، وإذا لم يُسنِد الفعل أو ما في معناه إلى غير مَن هو له، حينئذٍ لا يُسمّى مجازًا عقليًا؛ لأنّ كلامهم هنا في الإسناد، والإسناد: إمّا أن يكونَ إسنادُ الفعل أو ما في معناه، يعني: ما دَلَّ على الحدثِ وليس بفعلٍ كالمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، والظرف، والجار والمجرور، هذه فيها معنى الفعل؛ فيها رائحة الفعل، تدلُّ على الحدث.

إذن: المُسند لا بد أن يكون فعلًا أو ما في معناه، في الحقيقة العقلية وفي المجاز العقلي، لا بُد أن يكون المسند فعلا؛ بالفعل الاصطلاحي لا اللغوي، وفي معنى الفعل، طيب! إذا لم يكن المسندُ لا فعلًا ولا في معنى الفعل:

الحيوانُ جِسمٌ؟ لا حقيقة عقلية ولا مجاز عقلي؛ لأن المسندُ هنا ليس فعلًا ولا في معنى الفعل، أليسَ كذلك؟ الإنسانُ حيوانٌ، هنا ليسَ بفعلٍ ولا في معنى الفعل، إذن: ثبتتَ الواسطةُ بين الحقيقةِ العقلية والمجازِ العقلي، هذا على قولِ أكثر الشرّاح للتلخيص ما في معناه، السيوطي .. العقود .. الجوهر، إلى آخره: أن القسمة ثُلاثية وليست بثُنائية، والسكّاكي يرى: أنه لا يُشترَط في الحقيقة العقلية ولا في المجاز العقلي أن يكونَ المسندُ فعلًا أو ما في معناه، وحينئذٍ تكون القسمةُ منحصرة في الحقيقة العقلية وفي المجاز العقلي.

إذن: المسألةُ فيها خلاف، هل يُشترَطُ في الحقيقة العقلية وفي المجاز العقلي: أن يكون المسندُ فعلًا أو ما في معنى الفعل، أو لا يُشترط؟

عند الجماهير يُشترَط، فما لم يكن المسند فعلًا ولا ما في معناه كقولك: الحيوان جسمٌ، والإنسان حيوان، نقول: هذا لا يُسمّى حقيقة عقلية ولا مجازًا عقليًا، انتفى عنه الرُّكنان، فحينئذٍ ثبتت الواسطة.

وعند السكّاكي: لا! لا يُشترَطُ إسناد الفعل ولا ما في معناه، ولذلك قالَ هنا: وصاحبُ المفتاح، مَن هو؟ السكاكي .. وصاحبُ المفتاح لم يَشترِط كون المسند فعلًا أو ما في معناه، فالقسمةُ عنده حاصِرةٌ، يعني: في حقيقة عقلية ومجاز عقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت