فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 828

فكلُّ إسنادٍ ليسَ حقيقةً ولا مجازًا لا وجودَ له، وعند السيوطي وصاحب التلخيص القزويني: له وجود، كالحيوان جسمٌ.

وهم يُؤوِّلون هذا فيه تكلُّفٌ، قول السكاكي فيه تكلُّفٌ، لماذا؟ لأن من نصَرَ قوله واتبعه قال: الحيوان جسمٌ هذا مؤوّل، والتأويل هنا معنىً، كما قالوا: زيدٌ أَسدٌ، أسدٌ يعني: جريء، إذن: أُوِّل بجريء، قالوا: كذلك هنا الحيوان جسمٌ، يعني: مركَّبٌ أو مُجسَّمٌ، وحينئذٍ لا يكون قد أُسنِد الذي هو التأويل المجسم أو المركب، لا يكون قد أُسنِدَ إلى مَن هو له، لماذا؟ لأن التأويلَ اللفظي هو الذي يتضمَّنُ، أو يُسنَد إلى ضمير، وأما التأويل المعنوي فهذا لا يحتاجُ إلى ضمير، إذا قيل: زيدٌ أسدٌ، أسدٌ هذا في قوة شُجاع أو جريء، هل يتحمَّل ضميرًا؟ قالوا: لا، إنما زيدٌ قائمٌ، هذا يتحمَّلُ ضمير؛ لأنه مشتقّ.

أما الجامد الذي أُوُل بالمشتق، قالوا: لا يتحمَّلُ الضمير، لماذا؟ لأن التأويل في الأول لفظي، وفي الثاني معنوي، وهذا فيه تكلُّف.

إذن قوله: ولِحقيقةٍ ومجازٍ بحذف حرف العطف هذا لا يُفهَمُ منه الحصر في الحقيقة العقلية ولا في المجاز العقلي، وَرَدَا: هذه الألف قلنا للفاعل أو أنها للإطلاق، منسوبين للعقل .. منسوبين إذا جعلنا الألف فاعل فهي حالٌ منه، وإذا جعلنا الألف للإطلاق فهي نعتٌ لحقيقة ومجاز، ونعت المجرور مجرور.

ثم شرَعَ في بيان الحقيقة العقلية فقال:

أمَّا المبتدا، (أمَّا) هذه للتفصيل، وهل يُشترَط فيها أن تُكرَّر؟ الغالب والأكثر أنها تُكرَّر، هذا الأصل، الكلمة: إما اسم، وإما فعلٌ، وإما حرف للتفصيل، وقد لا تُكرَّر، وذكرنا آية في القرآن: (( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ ) ) [آل عمران:7] إلى آخره، هذه جاءت (أمَّا) التفصيلية ولم تُكرَّر، وقد يُؤتى بـ (أو) في مقابلها:

والعلم إما باضطرار يحصُلُ أو باكتساب

(أو) هذه للتقسيم، وأنكرَ التقسيمَ في التسهيل ابنُ مالك رحمه الله، لكن الكثير على إثباته.

إذن: أمَّا المبتدا، يعني: أمّا تعريف المبتدا الذي ابتُدِئ به في التقسيم، وهو الحقيقة العقلية .. الحقيقة المنسوبة إلى العقل، فنقول: الحقيقة العقلية، إذن: ما تعريفُ الحقيقة العقلية؟ نقول: إسنادُ الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عندَ المتكلِّم في الظاهر، وهذا هو التعريف، هو تركَ بعضِ القيود من أجل النظم.

إسنادُ الفعلِ، ما المرادُ بالفعل هنا؟ المراد به الفعل الاصطلاحي لا الفعل اللغوي؛ لأنَّ الفعلَ اللغوي كما مَرَّ معنا مِرارًا يدخلُ فيه المبتدأ في الحال أو في الأصل، وعلى هذا القول، وتعريف الحقيقةِ العقلية (كانَ) ومدخُولاها و (إن) ومدخُولاها لا يُوصَفان بالحقيقة العقلية ولا بالمجاز العقلي.

إسنادُ فعلٍ، قلنا: الفعلُ هنا المرادُ به الفعل الاصطلاحي، طيب! (كانَ) فِعلٌ اصطلاحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت