فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القسم الأول: ما طابقَ الاعتقادَ أو الواقع معًا، يعني: في اعتقاده إسنادُ الفعلِ إلى مَن هو له، وَجدنا في الواقع في نفس الأمر كذلك: (( خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ ) ) [العنكبوت:44] "خلقَ"هذا الفعل، إذن: أسندَ الفعل إلى لفظ الجلالة الفاعل، إلى مَن هو له: هذا في الاعتقاد وفي الواقع كذلك، إذن: طابقَ الاعتقادُ الواقع، والواقع الاعتقاد، هذا النوع الأول.
الثاني: ما طابقَ الاعتقاد فقط، لم يُطابِق الواقع، قالوا: كقول الجاهل: يعنون به الكافر الدهري إذا قال: أنبتَ الربيعُ البقلَ،"أنبت الربيعُ"هذا من الطبائعيين، يعني: ينسب الأشياء إلى الربيع لا ينسبها إلى مُحدِثها الرب جل وعلا، إذا قال: أنبتَ الربيع البقل، ولم يعتقد أن الأمور منسوبة إلى الربّ جل وعلا، نقول: هذا طابق الاعتقاد؟ نعم، طابق الاعتقاد، لكن هل طابق الواقع؟ الجواب: لا، وهنا ننظُرُ إلى الاعتقاد، أنبت الربيع البقل، في قول الدهري ونحوه في نسبة الحوادث إلى المخلوقات.
الثالث: ما طابقَ الواقع فقط، قالوا: كقول المعتزلي لمن يخفى عليه حالُه، المعتزلة يعتقدون ماذا؟ أن أفعالَ العباد مخلوقة، هم يخلقونها؛ هم خالقوها، لو قالَ معتزلي لشخص ما يَعرف أنه معتزلي: الله خالقُ الأفعالِ كلها، ماذا نقول؟ وافقَ وطابقَ الواقع لكن هل طابقَ الاعتقاد؟ الجواب: لا، لو قالَ المعتزلي لمَن يخفى عليه حاله، المعتزلة يعتقدون أن العباد هم خالقون لأفعالهم فأثبتوا أربابا بلا نهاية؛ مخلوقين بلا نهاية! فحينئذٍ إذا قال: اللهُ خالق أفعال العباد كلها، نسبَ الخلقَ هنا إلى الله عز وجل، أفعال العباد بكونها مخلوقة، نقول: في الواقع نعم طابَقَ هذا هو الحق، أما في اعتقاده فلا، هذا النوع الثالث.
النوع الرابع: ما لا يُطابِق الواقع ولا الاعتقاد، تقول: جاء زيد، تخاطِبُ شخص، تقول: جاء زيد وأنت تعلم أنه ما جاء، يعني: الأقوال الكاذبة؛ يكذب، يقول:"جاء زيد"وهو يعلم في اعتقاده"لم يأت زيد"، إذن: هنا أَسندَ الفعل إلى مَن هو له؟ إسناد الفعل: جاءَ زيد وهو يعلم أنه لم يأتِ، أسندَ الفعلَ إلى مَن هو له؛ لأن ضابطَ هذا الباب أن يُسنَد الفعل إلى الفاعل، أو إلى نائب الفاعل.
فقد ذكرنا أن النسبةَ هنا والإسناد بحسب وضعِ اللغة لا بحسبِ نفس الأمر، ما دامَ أنه أتى بفعل وفاعل انتهى الأمر، هذا هو الإسناد أو الحقيقة العقلية، إذا أتى بفعل وفاعل،"جاء زيد""قدم زيد""سافر عمرو"، وهو يكذب، إذن: لم يطابق الاعتقاد ولم يطابق الواقع، نقول: هذا حقيقة عقلية؟
إذن: القسمة رباعية: ما طابقَ الواقع والاعتقادَ معًا، ما طابقَ الاعتقاد فقط، ما طابقَ الواقعَ فقط، ما لا يُطابق الاعتقاد ولا الواقع، وهذه كلُّها مأخوذة من الحد:
ثم مِن الإسناد ما يُسمّى حَقيقةً عقليةً كأمّا
إسناد فعلٌ للذي له لدى مخاطب وشبهُه فيما بَدا
كقولِنا أنبتَ ربُّنا البقل وأنبتَ الربيعُ قولُ مَن جهل
يعني: الكافر، هذه ما ذكره السيوطي في عقود الجمان.
ثم قال:
والثانِ أَنْ يُسْنَدَ للملابَسِ ... ليسَ لَهُ يُبْنى كَـ"ثوبٍ لابِسِ"