فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 828

هل يمكن أن يقع ضربٌ أو نومٌ أو أكلٌ أو شرب، لا في زمن؟! إذن: هو مُفتقِرٌ إلى الزمن؛ لأنه محلٌّ لوقوع الحدث، مفتقرٌ للمكان؛ لأنه محلٌّ لوقوع الحدث، مُفتقِرٌ للمُحدِث، لا يمكن أن يوجد أكلٌ بلا آكل، ولا نومٌ بلا نائم، هذا مستحيل، لكن دلالته على الزمان، قالوا؟ .. دلالة الفعل على الزمان، وعلى المكان، وعلى الفعل .. على الفاعل، قلنا: الدلالات تختلفُ هنا، ذكرناه مرارًا، دلالة الفعل"قام"على الفاعل دلالة التزام. دلالة الفعل على الحديث وضعية بالمادة؛ بالحروف .. قام قيام .. جلس جلوس .. نام نوم، دل على المصدر بماذا؟ بالمادة .. بالحروف.

دلالتُهُ على الزمن بالصيغة: قام .. قوم .. فعل، تدل على الماضي، انفعل .. افتعل، إلى آخره .. استخرجَ بالصيغة كونه على وزن"فعل أو أفعل أو انفعل أو يَفعل أو يُفعل"، إلى آخره، نقول: نأخذُ الزمن من الصيغة، دلالته على المكان دلالة التزامية، ... قام، لا يدلُّ على مكان، من أين نأخذ المكان؟ من اللفظ؟ ما يمكن، من المادة؟ لا، من أين؟ كما دلَّ على أن قام لا بُدّ له من محدث؛ لأنه حدث، وعقلًا .. بإجماع العقلاء أنه لا حدثَ إلا بمُحدث.

إذن: كذلك لا حدثَ إلا في مكان، إذن: بالالتزام دلَّ الفعل على الفاعل وعلى المكان، وبالصيغة دلّ على الزمن، وبالمادة دلّ على حروف، احفظوا هذه، أما قائم هذا دلّ على الفاعل بماذا؟ بالوضع؛ لأن العربَ وضعت زنة فاعل للدلالة على ذاتٍ أَحدثت حَدَثًا، إذن: دلالةُ اسم الفاعل .. نحن خرجنا عن الموضوع!

دلالة اسم الفاعل على الفاعل بالوضع بخلاف الفعل، الفعل هو أقوى وآصل، يدل على الفاعل من أي جهة؟ دلالة التزام، ودلالة التزام الأصل أنها ليست وضعية، ولا تضمُّنية، أما دلالة اسم الفاعل على الفاعل فهي بالوضع؛ لأن العربَ وضعت هذا، اسم الفاعل .. اسم الفاعل: اسمٌ دلَّ على الفاعل، من إضافة الدالّ إلى المدلول، اسم المفعول: اسم دالٌّ على مَن وقع عليه الحدث.

ما الذي أخرجنا إلى هنا؟ ملابَسات الفعل. أحسنت! ملابسات الفعل، فعل يُلابِس الفاعل، وهذا أصل باعتبار الوضع اللغوي، كذلك يُلابِس المفعول إذا ارتفعَ: ضُرِبَ زيدٌ، يُلابِس ماذا؟ المصدر، جَدَّ جِدُّه لأنه جزء منه.

ويُلابِس الفعل أيضًا أو ما في معنى الفعل يُلابِس الظرف، تقولُ في مثاله:"نهرٌ جارٍ"جارٍ: هنا هذا في معنى الفعل، لذلك نُقعِّد الآن قاعدة عامة: ملابَسات الفعل وما في معناه، نهرٌ جارٍ، جارٍ هنا هذا اسم فاعل أُسنِدَ إلى فاعل، ما هو فاعله؟ النهر .. ما قبلَه، إذا الضمير يعودُ إلى النهر، النهر بمعنى المكان هنا، نهرٌ جارٍ، ما الذي يجري؟ الماء، يجري في ماذا؟ يجري في النهر، إذن: هنا أُسندَ اسم الفاعل إلى الظرف؛ لأن النهر هنا نهرٌ جار، النهرُ المراد به المحل الذي هو الشقّ وليس المراد به الماء، وإنما الجاري هو الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت