فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 828

وحَذفُ مَا: اسم موصول بمعنى الذي فيَعُمُّ، يُعلَمُ، أي: حذف المعلوم جائزٌ، متى يكون المحذوف معلومًا؟ إذا نصَبَ المتكلم قرينةً، هذه القرينة تدلُّ على أن في الكلام محذوفًا، هل يُشترَط في هذه القرينة أن تكون ملفوظة؟ لا، لا يُشترَط فيها، بل لا بدّ من قرينة لو تأمّلَها المتأمّلُ السامع لأدرك أن في الكلام محذوفًا؛ لأن القرينة لا تُوجِبُ العرفان بالفعل بل بالقوة، لا توجب العرفان، يعني: المعرفة بالفعل، فحينئذٍ .. لا تُوجب المعرفة بالفعل العرفان، القرينة: لا تُوجِب العرفان بالفعل، يعني: لا يُشترط أن تكون القرينة تَدلُّ على المحذوف مباشرةً، بل لا بد أن يُجعَل للسامع ما لو تأمّلَ لأدرك أن في الكلام محذوفًا، وهذا كثير بل هو الأكثر في لغة العرب.

إذن: الأوّل في جواز الحذف قابليةُ المقام له .. للحذف، بأن يكون السامِعُ عارفًا به، يعني: متمكِّنًا من معرفة المحذوف، فإذا لم يتمكَّن من معرفة المحذوف، تقول: جاء وتسكت، حذفت المسند إليه الفاعل، وليس بينك وبين المخاطب عَهد في مجيء شخص بعينه، حينئذٍ صارَ الكلام لغوًا، جاء .. من جاء؟ لكن لو كان ينتظر مسافِرًا فقلت: جاء وحذفت الفاعل، كان بينك وبين المخاطب عَهدٌ في شخصٍ بعينه.

إذن: لا بد أن يكون المقامُ قابلًا للحذف: بأن تكون ثَم قرينة لو تأملها السامع عرف المحذوف بهذه القرينة.

الثاني: ما يَقتضيهُ الحال الحذفِ على الذِكر، لا بد من أمرٍ يقتضي ويُرجِّح أن يكون الحذف أولى من الذِكرِ، يعني: لا تحذف هكذا من رأسك! وإنما لا بدَّ من نُكتة، ولا بد من فائدة، ولا بدّ من معنىً يُراعى عند الحذف.

هذا الثاني هو الذي يبحثُ عنه البيانيون، ما هي مُرجِّحات الحذف على الذِكر؟ ما هي .. يأتيكم في الاختبار هكذا: ما هي مُرجِّحات الحذف على الذِكر؟ هي التي يذْكرها المصنف:

يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ وَلاخْتِبارِ مُسْتَمِعٍ أما الأول: فهو لفظ قرينة، هذا هو الذي أشارَ إليه ابن مالك:

وحَذفُ مَا يُعلم جائزٌ ..

يعني: مَبحثُهُ يكون عند النحاة لا عند البيانيين، وإن كانت العلومُ متداخلة كلّها.

إذن: ما يقتضيه الحال الحذف على الذِكر هو الأمر الثاني الذي يتوقّف عليه صحة الحذف، والأول: معلوم من النحو، والثاني: فصَّلَه الناظم هنا.

وحذفه، يعني: المسند إليه لأحدِ هذه الأمور، يعني: التي سيذكُرُها الناظم، بمعنى: أن الاعتبار المناسب .. مُطابقة الكلام لمقتضى الحال .. الذي هو الاعتبار المناسب يكون حذفُهُ عند وجودِ واحدٍ من هذه الأمور، فإن حُذِفَ لا لواحدٍ منها كان حذفًا على غير الوجه المناسب، يعني: إذا اقتضى المقام الحذف بوجودِ واحدٍ من هذه المرجّحات وحذفتَ كنت ماذا؟ كنت بليغًا، فإن وُجِدَ ولم تحذِف لم تكن بليغًا، لماذا؟ لعدم مطابقة الاعتبار المناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت