ما هي هذه المرجحات؟ قال: يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ .. للعلم به، يعني: يعلمُهُ المخاطب، يُحذَفُ للعلم، يعني: يُحذَف، الضميرُ يعودُ على المسند إليه، يُحذف للعلم بالمسند إليه بالقرينة، إذا عُلِمَ حينئذٍ يجوزُ حذفُهُ، يقول لك: كيف زيد؟ تقول: مريضٌ، ما وقَعَ في جواب السؤال فحينئذٍ من المرجِّحات أن يكون محذوفًا لأنه معلوم من السؤال، والجواب؟ يكون مُطابقًا للسؤال؛ لأنه مُتضمِّنٌ للسؤال، كيف زيدٌ؟ مريضٌ، سألتَ عن صحة زيد فقُلتُ: مريض، مريضٌ: هذا خبرٌ لمبتدأ محذوف، وهو المسند إليه، ما الذي اقتضى كونَ المسند إليه محذوفًا؟ تقول: العلم به، والأمثلةُ كلُّها متداخِلة، في الغالب يصحُّ مثال واحد أن تأتي به لعشرة أمور.
حينئذٍ حُذف زيدٌ وهو المسند إليه للعلمِ به، لماذا؟ لأنه وقعَ جواب سؤالٍ، وإذا كان كذلك فحينئذٍ يكون مكرَّرًا في السؤال، كيف زيدٌ؟ زيدٌ مريض هذا الأصل، فحذفتَ زيد وهو المسند إليه؛ لكونِهِ مكرّرًا في السؤال، حينئذٍ ما يُعلمُ يكون حذفُهُ مرجَّحًا على ذِكره .. ما يُعلمُ مِن السياق بأن كان ثَم قرينة وكونُهُ جوابًا لسؤال هذا قرينة .. ما يُعلمُ من السياق يكون حذفُه مرجَّحًا على ذِكره.
يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ، قالوا: لتَعَيُّنهِ بأنه مُتعيّن، قال: ولو ادعاءً، يعني: ادّعى مُدّعٍ أنه حذفَ؛ لأنه ليس كل من حذف شيء أنت توافقه بكونه مُتَعَيّنًا لا، كيف زيدٌ؟ مريض. أوافق معك، لكن وهّابُ الأُلوف، أي: السلطان، أنا لا أوافق معك .. لا يوجد إلا السلطان هو وهَاب الألوف، قد يكون غيرُهُ من الكرماء.
حينئذٍ صار حذف المسند إليه للعلم به ادعاءً عندك أنت. صار مُتعينًا عندك، فإذا أنت تَكلَمت وهّابُ الألوف، وعليك به السلطان، وليس ثَم إلا السلطان هو الذي يَهِبُ أو يكون وهّابًا للألوف، صار مُتعينًا عندك ادعاءً لا في نفس الأمر.
إذن: يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ، يعني: لتَعَيُّنِه، وقد يكون موافقًا عليه بين المخاطَب والمتكلِّم، وقد يكون ادعاءً، يعني: ليس في نفس الأمر كذلك، مثّلوا له بوهّاب الألُوف.
يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ، هذا الأول، وَلاخْتِبارِ مُسْتَمِعٍ، يعني: تَحذِفُ المسند إليه تَختَبر المستمع .. اختبار تنبّه السامع عند القرينة، وَلاخْتِبارِ مُسْتَمِعٍ، يعني: ولاختبارِ حال مُستمعٍ للكلام، هل يتنبَّه أو لا؟
ومنها اختبارُ مقدارِ تَنبههِ عند القرينة، لماذا؟ لأنه بدونها لا سبيلَ إليه. بدون القرينة لا سبيل إلى المحذوف أبدًا، مثّلوا له بماذا؟ قالوا: إذا حضرَ رجلان عند متكلم، أحدُهما تقدَّمت له صُحبة دون صاحبه، يعني: صُحبةٌ قديمة وصُحبة حادثة، فتقول للمخاطَب: غادِرٌ، مَن؟ الصاحِب، أيهما أولى بالوصف بالغدر: الصاحب القديم أم الحادث؟ الثاني، فتقول: غادِرٌ لِيتنَبّه أن المسند إليه وهو الصاحب حَذفَهُ للعلم به أو لاختبار تنبُّهِهِ؟ الثاني؛ لأنه غير معلوم أصلًا، لكن ليُنبِّهَ المخاطب إلى أن الصاحب الثاني حديث الصحبة ليس بالوصف الذي في ذِهنك، بل لا بد أن تتبين أنه غادِر.