فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 828

فحينئذٍ قوله:"غادرٌ"هذا خبر مبتدأ محذوف وهو الصاحب، أو الصاحب غادرٌ، فحينئذٍ نقول: حذَفَ"الصاحب"ليختبِرَ مقدارَ تنبّه المستمع، هل يُدرك أم لا؟ لا يريد أن يُصرِّح أمام المخاطب بأنه الصاحب، قال: غادرٌ ليتنبه المستمع أنه أراد به الصاحب الثاني، كما لو قال: محسِنٌ، يتوجَّهُ لِمن؟ القديم نعم؛ لأن القديم هو أهل الإحسان، وأما الجديد هذا محلُّ اختبار.

وَلاخْتِبارِ مُسْتَمِعٍ، إذن: يُحذَفُ المسند إليه لاختبار حالِ مستمعٍ للكلام، اختبار تنبّه السامع عند القرينة، أو مِقدار تنبُّهه، يعني: مدى ذكائه.

الثالث قال: وَصَحَّةِ الإِنْكارِ، يعني: إنكار المتكلِّمِ عند الحاجة، يعني: لا تَذكر المسند إليه، احذِف المبتدأ أو الفاعل، تقول:"سارقٌ""فاجِرٌ""فاسِقٌ". لا تذكر المبتدأ؛ لأنه لو ذكرت المبتدأ؟ يرفع عليك قضية، فلو رَفعَ عليك قضية حينئذٍ تقول: أنا ما سمّيتك، أنا قلت: فاجر، ما قلت: زيدٌ فاجرٌ، أليس كذلك؟ يعني: يتأتى الإنكار، فلكَ أن تُنكِر، يعني: يُحذف المسند إليه ليصحَّ لك الإنكار عند الحاجة، فإذا جاءت الورطةُ حينئذٍِ قُل: لا أنا ما قصدتك أنت، إنما قصدت شيئًا آخر، حينئذٍ لا تَثبتُ الدعوى.

وَصَحَّةِ الإِنْكارِ: بعضهم قيَّده: إن لم يكن جواب سؤال؛ لأن السؤال معادٌ في الجواب، الجواب مُتضمِّن للسؤال، فإذا قال: هل زيدٌ سارقٌ، فقلت: سارقٌ هنا ما يصحُّ الإنكار، لماذا؟ لأن المسند إليه معلومٌ من السؤال، هل زيدٌ سارِقٌ؟ فقلت: سارقٌ، أو ما حالُ زيدٍ؟ فقلت: سارقٌ، تقول:"زيدٌ سارقٌ"هذا هو الأصل، ولا يتأتى الإنكار هنا ولا يصحّ، لماذا؟ لأن السؤال مُعادٌ في الجواب، فحينئذٍ يكون مُتعينًا، فلو أنكرَ ما صحَّ إنكاره، أقول: لا بل عنيت زيدًا.

وَصَحَّةِ الإِنْكارِ .. سَتْرٍ، يعني: قصد سترِهِ وإخفائِهِ على غير المخاطب، يعني: تُخاطِب شخصًا ما يسألُك عن حال شخصٍ معين فلا يسميه فتقول: زانٍ، يعني: هو زاني أو سارق أو فاجر. فحينئذٍ بدلًا من أن تقول: زيدٌ سارقٌ، وهو يعلم بينك وبين المخاطب عَهد، لكن لتخفي حاله على الحاضرين.

كمَن ينتظر شخصًا مجيء من سفر، فتقول: جاء، يعني: جاء زيد، وأنت لا تُريدُ أن تسمّي زيد لئلا يعرف الحاضرون أن المجيء حصلَ من زيد، سَتْرٍ، يعني: قصد سترِهِ وإخفاءه على غير المخاطب.

وَضِيقِ فُرْصَةٍ، بالإضافة أو: وضيقٍ فرصةٍ، يجوزُ الوجهان.

وَضِيقِ فُرْصَةٍ، والفرصة: ما يُغْتَنمُ تناولُهُ، كقول الصياد:"غزال"فرصة .. ضيق فرصة، بدل ما يقول: هذا غزال، صيّاد يجري وراء غزال، فإذا وجده قال: غزال! يعني: ما يستطيع أن يقول: هذا غزال فيفرّ؛ لأن فيه اختصارا، إذا قال: غزالٌ، حينئذٍ لو قال: هذا غزال طالت الفرصة، وقد يكون فرَّ الغزال، لكن لأصحابه معه قال: غزالٌ، أي: هذا غزال ضيق الفرصة.

وَضِيقِ فُرْصَةٍ، كقول الصياد: غزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت