فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 828

وبالتنوين ضيقٍ، يعني: لنحو ضَجرٍ، وحَذفِ فواتِ فرصةٍ، أو وخوفَ فواتِ فرصةٍ، وهو من أسباب الضيق، لكن بالإضافة أحسن، وضيقِ فرصةٍ، يعني: فُرصة لو ذُكِر المسند إليه لطالت وضاعت، ولكن لضيقِ المقام يَلزمُ منك أن تحذِفَ المسند إليه، فتقول: غزال، أو لِصٌّ، هذا ما في وقت تقول: هذا لِصٌّ، أو جاء لِصٌّ، هذا فيه طول لكن تقول: لصٌ مباشرة، يفهم الناس.

وَضِيقِ فُرْصَةٍ إِجْلالِ، يعني: إجلاله وتعظيمه بصونِهِ عن لسانك.

مُقرِّر الشرائع فيجبُ اتباعه صلى الله عليه وسلم، يعني: النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يعني: من كان مُعَظّمًا يقول: لا تَذْكره تَصُون لسانك عن ذكره، هذا ليس بشريعة إنما قد يكون في أمورٍ أخرى:

إياكَ واسم العَامِريةِ إنني أَغَارُ عليها مِن فَمِ المتكلم

إياك واسم العامرية: لا تذكرها.

إنني أغار عليها من فمِ المتكلم ..

هذا صون .. إِجْلالٍ وعَكْسِهِ، يعني: تَحقِيرِهِ بصونِ لسانك عنه، لا تَذكُره لأن لسانَك أعظم وأجلّ من أن يَذكُر ذاك السفيه

مُوَسوِسٌ ملعون ما ضرَّ وما نفع، من؟ الشيطان، لكن الله يقول: (( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ) ) [البقرة:268] صحيح؟ إذن الأمثلة قد تكون مُتداخِلة، وبعض الأمثلة لا يصحّ بها.

وعَكْسِهِ، يعني: عكس الإجلال، وهو: التحقير، لذلك ذكر السيوطي هنا قال:

ولقد علِمتُ بأنهم نَجِسٌ فإذا ذكرتهم غسلْتُ فمي

يعني: لا يذكرُ مَن هو الدون، يعني: مَن هو نَجس في المعنى لا يذكره، مثل ذاك، هذاك يقول ماذا؟

أغار عليها من فم المتكلم .. هذا يقول: أغسل فمي، إذا ذكره تنجس الفم نجاسة معنوية:

وإذا ذكرتكم غسلْتُ فَمي ولقد علِمت بأنه نَجِسٌ

وذُكر بوجه آخر:

ولقد علِمت بأنهم نَجسٌ فإذا ذكرتهمُ غَسلْتُ فَمي

وعَكْسِهِ، يعني: عكس الإجلال: بعضهم مثل بـ:

قَومٌ إذا أكلُوا أَخفوا كلامَهم واستوثقوا من رِتاج البابِ والدارِ

يعني: هم قومٌ.

وَنَظْمٍ اسْتِعْمالِ، ونظمِ يعني: يُحذَفُ المسند إليه لضرورة النظمِ، يعني: يُحذَف الفاعل، أو يُحذَف المبتدأ، أو نائبِ الفاعل؛ لأن النظمَ لا يستقيمُ لو ذُكر، قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليلُ، عليل ما هو إعرابه؟ خبر مبتدأ محذوف، لو قال: أنا عليلٌ لم يستقم الوزن.

اسْتِعْمالٍ، يعني: استعمال العرب، هكذا سُمِعَ من لغة العرب محذوف المسند إليه، وهذا أَشهرُ ما يكون في .. ماذا؟ في الأمثلة: رَمْيةٌ مِن غير رام، رَمية: خبر مبتدأ محذوف، هذه رميةٌ، ما المُوجِب هنا في حذف المبتدأ المسند إليه؟ نقول: هكذا سُمِع من لغة العرب، والأصل جريان الإنسان على ما جرى عليه العرب.

وَنَظْمٍ اسْتِعْمالِ: على حذفِ حرفِ العطف، وَنَظْمٍ اسْتِعْمالِ، يعني: استعمال العرب، كقولهم: رَميةٌ من غير رامي، أي: هذه رمية، ومنها المواضع التي يجب فيها حذفُ المبتدأ:

وبعدَ لولا غالبا حذف الخاء وحتمٌ، إلى آخره.

نقول: هذه المواضع كلها مسمُوعةٌ من لغة العرب ولا تُعلَّل، وإنما نقولُ: يجبُ حذفُ المبتدأ في هذه المواضع وهو مسندٌ إليه؛ لأن العربَ استعملته هكذا، والأصل التوقيف:

توقيفٌ اللغاتُ عندَ الأكثرِ ومنهم ابنُ فوركٍ والأشعري

واللغة الرَبُّ لها قد وَضَعا وعزوُها للاصطلاح سُمعَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت