فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 828

وكَونهُ مُعرَّفًا، يعني: كون المسند إليه يُؤتى به مَعرفةً، مُعرَّفًا، أي: إيرادُهُ معرفةً، لا جَعلُهُ معرفةً، فلإفادةِ المخاطَبِ أتمّ فائدة، يعني: إنما جُعِلَ المسند إليه معرفةً لإفادة المخاطب أتمّ فائدة، ثم هذه الفائدة تتنوَّع في أغراض تختلفُ من حال إلى حال.

قال بمضمر: الباء هنا للمُلابسة، يعني: مُعرّفًا وتعريفُهُ بالإضمار، بمضمر، أي: بملابِس مُضمَرٍ وهو الإضمار، ومُضمَر هو تفسير الضمير؛ لأن الضمير هذا الذي هو عبارة البصريين، ضمير فعيل بمعنى مفعول، أي: بمعنى مُضمَر، مأخوذ من الإضمار وهو: الخفاء والاستتار.

وعبارة الكوفيين يُعبِّرون، بماذا؟ بالكناية والمكني، يُعبِّرون عن الضمير لا يقولون: ضمير والكناية، أو يقولون: مَكني.

بمضمرٍ: إذن لملابَس مضمرٍ وهو الإضمار، وقدَّمهُ على غيره من المُعرفات؛ لأن التعريف به أقوى.

بحسبِ المقام في النحو دُري، بحسبِ المقام يعني: التعريفُ كونِ المسند إليه معرفةً، وكونُ هذه المعرفةِ ضميرًا، والضمير كما هو معلوم ما دلَّ على مُتكَلِّمٍ أو مُخاطبٍ أو غائبٍ، متى تأتي بالمسند إليه ضمير متكلم، ومتى تأتي بالمسند إليه ضميرَ غائب، ومتى تأتي بالمسند إليه ضميرَ خطاب؟

بحسب المقام، قد يستدعِي أن تتكلَّم وتُخبِر عن نفسك، وتقول: أنا ضربتُ زيدا، أنا: هذا ضميرُ متكلِّم، لماذا اخترت أنا دون هو؟ لأن المقام يقتضي ذلك، هذا واضح بيّن؛ لأن المتكلِّم إنما يُخبر عن نفسه، زيد هو، تأتي بمضير الغيبة، أنتَ يا زيد، تأتي بضمير المخاطب.

إذن: بحسب المقام يختلفُ الضمير، ما دلَّ على متكلمٍ أو حاضرٍ أو غائبٍ، يختلفُ بحسب المقام، متى يُجعَلُ المسند إليه ضميرَ متكلِّم، أو ضمير غائب، أو ضمير حاضر بحسب المقام؟ هذه تُذكَرُ تفصيلاتها، أنا للمتكلم، ونحن وأنتما وأنتن إلى آخره، وهم وهما؛ هذه تذكر أين؟ في النحو دُرِي، يعني: دُرِيَ علم الضمير بأنواعه وتفصيلاته في باب المعرفة والنكرة عند النحاة:

وَكَونُه مُعرَّفًا بِمُضمَرِ بِحَسبِ المقَامِ في النَحو دُرِي

بحسب المقام فقد يقتضي أن يُورَدَ فيه، يعني: في المقام، ضميرُ غائب، متى؟ إذا تقدَّم ما يَرجِع إليه المسند إليه لفظًا، إما تحقيقًا نحو: جاءَ زيدٌ وهو راكب، هذا تقدَّمَ .. هذا الأصل في الضمير أنه يعودُ إلى متقدِّمٍِ لفظًا ورتبةً، فإذا تقدم ما يرجِعُ إليه الضمير فحينئذٍ نقول: رجعَ إلى أصله: جاءَ زيد وهو راكب، هو: هذا مُسنَد إليه، وجُعِلَ ضمير غيبةً، لماذا؟ لاقتضاء المقام، ما هو المقام؟ تقدُّمُ ما يرجِعُ إليه الضمير، وهو المسند إليه الضمير هنا، تقدُّمُ ما يرجعُ إليه حقيقةً؛ لأنه ملفوظٌ به، جاء زيد وهو - أي: زيدٌ - راكِب، فـ (هو) يعودُ على زيد، وهو فاعل، وهو متقدِّم تَحقيقًا، بمعنى أنه تقدم في اللفظ وفي الرتبة.

في اللفظ، يعني: نُطِقَ به متقدمًا، وفي الرتبة؛ لأنه فاعل، ثم جاءت الحال وهي في معنى الصفة، والفاعل إذا كانت منه حال في معنى الموصوف، وشأنُ الموصوف يتقدَّمَ على صفته، إذن: لا إشكال في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت