فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 828

والأصلُ في المخاطب، الأصل يعني: القاعدة المستمرّة بحسب وضع اللغة، والأصلُ في مقامِ الخطاب التعيين، التعيين لمن؟ للمخاطَب، إذا كان مُفردًا تقول: أنتَ يا زيدُ، وإذا كان مثنىً: أنتما يا زيدان، وإذا كان جمعًا: أنتم يا زيدون، وأنتنَ يا هندات، هذا الأصل، أليس كذلك؟ لأنه .. لماذا نقولُ هذا الأصل، هل هذا يحتاجُ إلى تنصيص، السؤال: هل يحتاجُ إلى تنصيص، والأصلُ في المخاطب التعيينُ؟

وكونُهُ مُعرَّفًا بمضمَرٍ، ما يكفي هذا؟ أما قلنا مُعرّفًا، بمعنى: أنه معرفة، والمعرفة: ما وُضِع ليُستَعمَلَ في شيء بعينه، إذن معنى أنتَ: وُضِعَ ليُستعمَلَ للدلالة على الواحد المخاطب، وأنتما: في الدلالةِ على الاثنين، وأنتم: في الدلالة على الجمع.

إذن لمَ نقولُ: والأصل في المخاطب التعيين، نقول: الأصلُ في المخاطب التعيين هذا لا يحتاجُ إلى تنصيص؛ لأنه مَفهومٌ من كونه معرفة، المعارِف كلّها وضِعت لتُستعمَلَ في معين .. المعارفُ كلّها بأنواعها وضعت لتستعمل في معين، إذن: لا نحتاجُ إلى أن نقول: والأصلُ في المخاطب التعيين، وإنما لما كان الضميرُ من حيث الاستعمال قد يُفرَد به عن أصل وضعِهِ، ذكَرَ هذه الفائدة مع دخولها ضمنًا فيمَ سبقَ، بل صراحةً .. ذكرها تمهيدًا وتوطئةً للحكم الذي سيأتي:

والتركُ للشمولِ مُستبين، والتركُ، يعني: ترك تعيين المخاطب، مستبين يعني: ظاهر في كلام البلغاء قد يأتي.

إذن: ذُكِرَ هذا الشطر لا للعلم .. ليسَ فيه فائدة جديدة، وإنما مِن باب التوطئة والتقدير والتمهيد للحكم الذي سيأتي، لأنه داخِلٌ في قوله: وكونُهُ معرَّفًا بمضمر، إذن: الأصلُ في الضمير أنه معرفة، وما وُضِعَ إلا ليُستعمَلَ في مُعَيّن، وإذا كان مُعَين حينئذٍ كان المخاطب .. في ضمير الخطاب: أنت واحد معين، أنتما: اثنان معينان، أنتم: جمعٌ معين.

إذن: ذكرَ هذه الفائدة من أجل التوطئة والتمهيد.

والأصل، يعني: القاعدة المستمرة بحسبِ وضع اللغة، وبعضهم قال: أي الحقّ الواجب له بحسب وضعِ اللغةِ في مقام الخطاب، سواء كان المخاطب مُفردًا أو مثنىً أو جمع التعيين؛ لأن أصلَ وضع المعارف أن تُستعمَلَ في معين.

ثم ذَكَرَ ما يَترتَّبُ على هذا، قال: والتركُ للشمُول مُستبين، والتركُ، أي: تركُ التعيين في الخطاب بأن يُوجّهَ الخطاب لغير معين، الأصل في وضعه اللغوي أن يُوجَّه الخطاب إلى معين، تركُ هذا التعيينِ الذي هو أن يُوجَّه الكلام إلى مخاطب، أو الخطاب إلى معين، قد لا يُوجَّه الخطاب إلى معين.

مُستَبِين، يعني: مُتَبيّن، السين زائدة، مُستَبِين، يعني: ظاهرٌ ومتبينٌ وواقع في كلام البلغاء، والتركُ: هذا مبتدأ، ومُستبِين: هذا خبره.

للشمُولِ، يعني: لأجل قصدِ شمولِ المخاطَب، فيكونُ الخطابُ عامًا لا يختصُّ به مخاطبٌ دونَ غيره، والعمومُ المراد به هنا العموم البدلي وليس العموم الشمولي.

والترك للشمول، أي: التركُ في بعض الأحيان لغرض، يعني: الأصل في الخطاب أن يكونَ لمعين، قد لا يكونُ لمعين، قد تقول: أنتَ يا زيد، أو أنتَ يا رجل، ولا تريد بـ (أنت) معين، خرج عن أصلِ وضعه اللغوي: أنت يا رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت