فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 828

وهذا شامِل في كل من يأتي في هذا الخطاب: (( وَلَوْ تَرَى ) ) [السجدة:12] إلا إذا دلَّت قرينة بأنه أرِيدَ به الخاص: إذ يُوحى إليك، لا نقول: هذا يدخلُ فيه غيره واضح هذا، لأنه وحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم انقطع، فلا يأتي يقول: لا، هذا مثل: (( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ ) ) [السجدة:12] .

للشمول، أي: عامًّا عمومَ الشمول، حينئذٍ نقول: الضمير أكرمتَهُ، فالأصلُ فيه أنه معرفة، فيكون المراد به المعين، والتعريفُ وَصفٌ للفظ والمعنى، فإذا كان الضمير معرفةً، والأصل فيه أنه وُضِعَ لمعين، فإذا قِيلَ: للشمول، صارَ ماذا؟ نكرة، فكيفَ نقولُ: هو معرفة نكرة؟!

لا بدّ من التوجيه: (( وَلَوْ تَرَى ) ) [السجدة:12] نقولُ: هذا ليس المراد به واحدٌ معين، فإذا كان كذلك نقول: قُصِدَ به الشمول، وإذا قُصِدَ به الشمول الشيوع صارَ هذا هو معنى النكرة، ما شاعَ في جِنس موجود أو مُقدَّر، وهذا هو حقيقة: (( وَلَوْ تَرَى ) ) [السجدة:12] صار معناه الشيوع، حينئذٍ صار معناه: نكرة فهذا يتعارض مع كونه معرفةً.

نقول: لا بد من الجواب، فيَحتمل أن يُقال: إنه استُعمِلَ ضميرُ المفرد مرادًا به الجمع، فيكون مجازًا، استُعملَ ضمير المفرد مرادًا به الجمع: (( وَلَوْ تَرَى ) ) [السجدة:12] يعني: ولو رأيت، أرادَ به الجمع فيكون مجازًا، هذا مبني على هل الضمير يدخلُهُ المجاز أو لا؟ إن جوّزنا صحَّ هذا التوجيه، وإن منعنا لم يصحّ هذا التوجيه، إذن: هذا مبني على ماذا؟ على صحة دخولِ المجاز في المضمرات.

ويحتملُ أنه جَمَعَ بين الحقيقةِ والمجاز في لفظ واحد، على مَذهبِ الأصوليين: جواز أن يُرادَ باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز خلافًا للبيانين، أنه جمعَ بين الحقيقة والمجاز، على معنى أنه خُوطِبَ الجميعُ ليكون لواحدٍ منهم حقيقةً بغير مجاز، خُوطِبَ به الجميع.

فحينئذٍ إذا قرأَ واحدٌ، نقول: أنتَ مرادٌ به حقيقة، ولغيرك مجاز، وإذا قرأه الآخر، نقول: أُرِيدَ به أنتَ حقيقةً ولغيرك مجاز، إذن: جُمِعَ بين الحقيقة والمجاز، على معنى أنه خُوطِبَ الجميعُ ليكون لواحدٍ منهم حقيقةً ولغيرِهِ مجازًا، ولكنه لا يَتعَيّن في الخارج فلم يقع حينئذٍ إلا على مُعيَّن.

ويحتملُ أنه حقيقةٌ تدُلُّ على كل فردٍ بالمطابقة، كدلالة العام على أفراده، يعني: يحتملُ أنه: (( وَلَوْ تَرَى رَبِّهِمْ ) ) [السجدة:12] أنه يدُلُّ على كل أفراده، يعني: مَن يتأتّى أن يكون مخاطبًا، بدلالةِ المطابقة كاللفظ العام .. اللفظ العام عمومُهُ شمولي، فحينئذٍ يقال: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] المشركين يصدُقُ على كل فرد من أفراده دلالة مطابقة.

فحينئذٍ يكون هذا مثله: (( وَلَوْ تَرَى رَبِّهِمْ ) ) [السجدة:12] لما كان عامًّا فحينئذٍ يمكن أن يكون دالًا بدلالة المطابقة على كل أفرادِهِ، كما أن اللفظَ العام دلَّ على كل أفرادِهِ بالمطابقة، لكن نقول: لا، لأن العمومَ هنا عمومٌ بدلي، وليس عموم شُمولي على الأصح فيه خلاف .. العموم هنا عموم بدلي، كالمطلق العام عمومُهُ بدلي، يعني: ما مُراد بدلي؟ يتناولُ واحد بعينه أو لا بعينه؟ بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت