فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 828

واحد لا بعينه،"اعتق رقبة"هذا يصدق على واحد لكن لا بعينه تحتمل زيد .. عمرو، فكلهم يدخلون من جهة الوصف، فإذا أعتقَ الأول حينئذٍ امتثلَ الأمر، فلا يلزمُهُ عتق الثاني، بخلاف لو قال: اعتقوا الرقاب، فحينئذٍ يعمُّ كل الرقاب؛ لأنه لفظ عام.

وأما رقبة: (( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) ) [النساء:92] أي: حَرِّروا رقبة، حينئذٍ نقول: هذا عمومُهُ بدلي.

إذن: يحتمل أنه حقيقة تدلُّ على كل فردٍ بالمطابقة، كدلالة العام على أفراده انصبابًا واحدًا.

والأَصْلُ في المخاطَبِ التَّعْيينُ ... والتَّرْكُ لِلشُّمولِ مُسْتَبينُ

وكَونُه بِعَلَم: هذا النوع الثاني من أنواع المعاني، لا زال الحديث في جَعلِ، أو في مُرجِّحات كون المسند إليه معرفةً، والمعارف أنواع، ذكر الضميرَ، وذكر ثانيًا: العَلَم، ثنّى بالعلم لكونه يأتي في الرتبة الثانية بعدَ الضمير، لذا قال ابن مالك:

فمُضمَر أعرفُها ثم العَلَم ..

والعَلَم في اللغة، يأتي بمعنى: الجبل: (( وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) ) [الرحمن:24] يعني: كالجبال، وفي الاصطلاح عندَهم في العَلَم: ما دلَّ على مُسمّى بلا قيد، ما دلّ، (ما) تصدق على ماذا؟ على لفظ، ما دلَّ على مسماهُ، يصدُقُ على اللفظ المعرفة. أحسنت، على اللفظ المعرفة، لا بدّ إذا قلت: لفظ، دخَلَ النكرة.

قال بعضُهم: النكرةُ قد تكون بالوصفِ لا تحتمِلُ غيرَ الموصوف، فتكونُ في قوّة المعرفة من حيث المعنى، وقلنا المعرفة: ما وُضِعَ ليُستَعمَل في مُعيَّن، إذن: كلُّ ما كان مدلولُهُ معين فهو معرفة، قد تُوصَفُ النكرة بوصفٍ لا يُشارِكُ غير الموصوف في ذلك الوصف:

اعبُد إلهًا خلق السموات والأرض، إلهًا: هذا نكرة، ووَصِفُ بقوله: خلقَ السماء والأرض، أو خلق السماوات والأرض، هنا اختصَّ أو لا؟ اختصَّ، هل يحتمِلُ غيره معه أو لا؟ لا يحتمل، إذن صار معرفة؟ ليس بمعرفة، النكرةُ قد تُخَصَّص بوصفٍ لا يُشاركه، يعني: يُشارك الموصوف غير ذلك الوصف .. لا يُشاركه أحد، يعني: لا يُشارِك الموصوف أحدٌ البتة، وهذا مدلُول المعرفة، لكنه لا يكون معرفةً، لماذا؟

لأن الوضعَ هنا أو الاختصاص بِمُعين في المعرفة هذا اختصاص جَعْلِي وَضْعِي، وذاك عَقلِي، يعني: لك تصرُّفٌ فيه أنت، أنت الذي قُلت: اعبدوا إلهًا خلقَ السماء والأرض، فبفعلكَ أنتَ .. التركيب هذا هو الذي جَعلتَه وصفًا لا يحتمل غير الموصوف.

وأما زيد، والضمير، واسم الإشارة، والموصولات، هذه ليس بفعلك أنت، وما كانَ كذلك فحينئذٍ ما كان دالًا على معنىً لا يحتمِلُ غيره، بَجعل الجاعِلِ وهو الواضع اللغوي، حينئذٍ يصير أقوى من جَعْلِك أنت.

إذن العَلَم: ما وُضِعَ ليُستعمل، أو ما دلّ على مُسمَاه بلا قيدٍ.

(ما) نقول: معرفةً، دلّ على مسماه: دخلت كلُّ المعارف، بلا قيدٍ: أخرجَ كل المعارف إلا العَلَم، ما دلّ على مسماهُ: أدخلَ كل المعارف، بدون قيد: أخرجَ كل المعارف إلا العَلَم، كيف وصلنا؟؟؟ بلا قيد: ما هو المراد بالقيد؟ بلا قيّد حسي أو معنوي، أو لفظي الاستعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت