فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 828

وعلم الشخص قد يَلتحِق به أو يُزاد على العلمية سببٌ آخر يمنعه من الصرف: أحمد .. جاء أحمدُ، ممنوع من الصرف، كيف ممنوع من الصرف .. أحمد ممنوع من الصرف؟ وعمر ممنوع من الصرف، أحمد ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل أحسنت، وعمر؟ العدل، تحقيقي أو تقديري؟ تقديري؛ لأنه لا يوجد عدل.

لكن بعضهم يطعنُ في هذه العلة، يقول: ما هو صحيح .. لا يوجد عدل تقديري؛ لأن عمر قد يُقال بأنه معدول عن عامر، لكن زُحَل وزُفَر ما سُمِع زَافر ولا زَاحل، فكيف يكون معدولًا عنه؟!

إذن: قد يكون مع العلمية وصف آخر يَسلُبُه الصرف، فتقول: هذا أحمد، وتقول: هذا أسامة، إذن ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، أسامة ممنوع من الصرف .. إذن مُنِع من الصرف علمُ الجنس كما مُنِع علمُ الشخص.

كذلك لا تدخل عليه (أل) لا تقل: جاء الزيد، إلا في حالات هذا الأصل: جاء الزيد .. جاء العمر، ما تدخل عليه (أل) ؛ لأنه معرفة، والمعرفة لا تقبل التعريف.

كذلك لا يضاف في الأصل .. هذا من أصل: أنه لا يضاف.

كذلك علمُ الجنس وُجِدَ أنه لا يقبل (أل) ولا يقبل الإضافة.

كذلك لا يُنعَت بنكرة، كما أن علم الشخص لا يُنعَت بنكرة؛ لأن الأصل في الموصوف والصفة أن يكونا مُتَّحدين.

إذن أُلحِقَ عَلَم الجنس بعَلَم الشخص، هذا هو الأصل، لكن المراد هنا علم الشخص أم الجنس؟ المراد هنا وكَونُهُ بِعَلَمٍ، علم الشخص، هل يَرِدُ معنى علم الجنس؟ لا يَرِد، لماذا؟ لأنه نكرة، والكلام في المعارف واضح هذا، نحن نَتَحدث في إيراد المسند إليه معرفةً، وعلم الجنس كالثقل:

ليحصلا بذهن سامعٍ ..

لا يمكن التعيينُ بِعَلَم الجنس، وإنما تعين بِعَلَم الشخص، هذا الذي يحصل به التعيينُ.

وكونُه بِعَلَم، وكونه، أي: المسند إليه، بعلم، أي: مُعرَّفًا بعلم، يعني: إيراده علمًا، والمرادُ به العلم الشخص، لأن علمَ الجنس لا تعيين فيه، فعلميتُهُ إنما هي حُكميّة، يعني: حُكِمَ بثبوتها لضرورة، لكونه ممنوعة من الصرف وعدم إدخال (أل) إلى آخر ما ذُكِر في علم الشخص.

ليَحصُلا بِذهنِ سامعٍ بِشخصٍ أولا ..

هذه العلة الأولى، ليَحصُلا، هذه اللام للتعليل، يعني: يُورَدُ المسنَد إليه عَلَمًا، فتقول: زيدٌ أخوك، لماذا قلتَ: زيد علم. لماذا؟ قال: ليحصلَ من الأغراض والمرجِّحات، أن تأتي بالمسند إليه علمًا، ليَحصلا بذهن سامعٍ .. ليحصلا، أي: ليحضرَ معناه، بِذهنِ، أي: في، الباء هنا للظرفية:

والظرفية تستبن بِبا وفي وبالليل ..

يعني: في بالليل: (( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ ) ) [الصافات:137 - 138] يعني: وفي الليل، فالباء تأتي بمعنى: (في) .

إذن: ليَحصُل، أي: ليَحضُرَ معناهُ، بِذهنِ، أي: في ذهن، لأجلِ أن يَحضُرَ في ذهن السامع بعينه، أي: بشخصِهِ ما عبَّر عنه بشخصه، بِحيث يكون متميّزًا عن جميعِ ما عداه، هذه هي الفائدة؟

إنما ذكرتَهُ علمًا ليتصوره السامعُ في ذهنه بشخصه، بِحيثُ لا يلتبِسُ به غيره: زيدٌ أخوك، زيد .. إذن تصوَّر في ذهنه مسماه، ولا يلتبِسُ به غيره، حَكَمتَ عليه بأنه أخوك، زيدٌ أخوك، ليَحصُل، أي: ليَحضُر في الذهن بعينه، أي: بشخصه بحيث يكون مُتميّزًا عن جميع من عداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت