فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 828

ليَحصُل، أي: ليحضر معناه، بِذهنِ سامعٍ، يعني: في ذهن سامعٍ، قلنا: ليحضرَ معناه، لماذا؟ لأن اللفظَ ليس هو الذي يحضرُ في الذهن، إنما المعنى. أليس كذلك؟ ما هو الدليل؟ قالوا: قوّةُ النفس المستعدة لإدراك العلوم والآراء، قوة النفس .. القوة العاقلة التي مَرّت معنا في المنطق، ولذلك سُمي التصوُّر: تصوُّرًا، لماذا؟ لأن المُدركَ لحقائق الماهيات تنطبِقُ صورُها في مرآة ذهنه.

قالوا: الذهنُ كأنه مرآة، أن تقفَ أمام المرآة ترى صورتك، أليس كذلك؟ أنتما واحد؟ متعدد أم شيء واحد؟ متعدد أم نقول: هذه صورته وليست هي عينه؟ صورة وليست عينه، قالوا: كذلك اللفظ له معنىً، هذا المعنى إذا سَمِعَه السامع وفَهِم المراد منه، حينئذٍ انطبعَ المعنى في مرآة الذهن، كما تنطبِعُ الصورة الحسية في المرآة الحسية، فسُمي تصورًا .. تفعُّل من الصورة.

إذن: ليًحصُل في ذِهنِ سامعٍ، ليحصل قلنا: ليحضر معناه؛ لأن اللفظَ لا يكون في الذهن؛ لأن محلّه اللسان، والمعاني هي التي محلُّها قوة النفس.

بِذهنِ سامعٍ، أي: في ذهن سامعٍ، بشخصٍ: هذا الذي احترزنا به عن علَمِ الجنس، بشخصٍ، أي: بعينه بذاته؛ لأنه لا يتميَّزُ عن غيره بعلم الجنس، وإنما يتميَّزُ عن غيره بعينه الذي هو علم الشخص، وهذا احترزَ به عن إحضاره بضميره، تقول: جاء زيدٌ وهو راكبٌ، (هو) هل حضرَ في الذهن بعينه أو لا .. جاء زيدٌ؟ زيدٌ حصلَ حضورُ المعنى في الذهن، قلت: وهو، أي: زيد، حضر أو لا؟ لكن بضميره أو بعلَمه؟ بضميره.

وما دلَّ على حضور الشخص بعينه، حضرَ أولًا أم ثانيا؟ أولًا، وإذا دُلَّ عليه بضميره مع القرينة، ليس كل ضمير يحضر بمعنى لا؛ هنا لأنه ذكر زيد قال: جاء زيدٌ وهو، لكن لو قال: هو راكب هكذا، ما حضرَ بعينه ولا بخيالِهِ، لكن إذا قال: جاء زيدٌ وهو راكبٌ، حينئذٍ (هو) دَلَّ على ما دَلَّ عليه زيد، وقد حضرَ في الذهن بعينه، لكن لا بِالعَلَم، وإنما بواسطة الضمير الذي يعود على العَلَم.

وأما حضورُه بالعَلَم فهو حضورٌ ابتدائي، ولذلك قالَ: أولًا .. بِشخصٍ أولًا، يعني: لا بجنسٍ ولا بشخصٍ ثانيًا، بل لا بدَّ أن يكون حضورُهُ ابتداءً لا ثانيًا، هذا زيدٌ (هذا) هل حصلَ حضورُ المعنى بعينه في الذهن أم لا؟ لو قلتَ: هذا محمد باسم الإشارة، نقول: نعمَ حصل، لكن لا بالعَلَم، وإنما باسمِ الإشارة، هل ساوى العَلَم؟ نقول: لا لأن العلم دَلَّ على مسماهُ المعين الذي لا يُشارِكه غيره بنفسه بذاته بعلميته، وأما اسم الإشارة فهذا دَلَّ بماذا؟ بواسطة.

وكونه بِعَلَمٍ ليَحصُل بذهنٍِ، يعني: في ذهنٍ .. بذهن سامعٍ .. سامع بعينه بشخصٍ، بشخص: هذا حالٌ من فاعل يحصُل، احترزَ به عن إحضاره باسم جنس سواءً كان معرفةً أو نكرة، رجلٌ كريمٌ عندنا .. الرجلُ الكريم عندنا، قد يكونُ بينك وبينه عهد، تقول: رجلٌ كريمٌ عندنا خصَّصتهُ بالمعرفة.

أو: الرجل الكريم عندنا خَصصتَه بـ (أل) وبالوصف، حينئذٍ حصل تعيين، لكن باسم الجنس وليس بالعلمية، هذا ليس مُرادًا هنا، لا بد أن يكون التعيين حاصلًا، بماذا؟ بالعلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت