فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 828

إذن: (أل) نوعان: اسمية، وحرفية، الاسمية هي الموصولية، ومن وما وأل، هذه الذي ذكرَها ابن مالك رحمه الله في الموصولات:

وَمَنْ وَمَا وَأَلْ تُسَاوِي مَا ذُكِرْ ..

إذن: تأتي بمعنى: (الذي) ، وتأتي بمعنى: (التي) ، وتأتي بمعنى: (اللذان) و (اللتان) ، وتأتي بمعنى: (الذين) .

الضاربُ .. الضاربةُ .. الضاربان .. الضاربتان .. الضاربون .. الضاربات، الضارب، يعني: الذي ضَرَبَ، الضاربة (التي) ، الضاربان (اللذان) ضربا، الضاربتان (اللتان) ، الضاربون (الذين) ، الضاربات (اللاتي) .

إذن: جاءت بمعنى ماذا؟ بمعنى الذي والتي إلى آخره، هذا مرادُهُ:

وَمَنْ وَمَا وَأَلْ تُسَاوِي مَا ذُكِرْ ..

لأنه قالَ موصول الأسماء ذكرها مفردة ومثناة ومجموعة، هذه اسمية .. هذه تدخُلُ في قوله: وكونُهُ بِالوَصْلِ لِلتَّفْخيمِ .. ليست مُرادةً عندنا هنا، وإنما تَدخُل فيما سَبَق، ولكن على كلام من عند النحاة فصّلناه في شرح القواعد: أن هل هي منسبكة مع ما بعدها فيكون الإعراب الذي يليها لها مُنْزَلِق أو لا؟ على ما ذكرناه سابقًا.

المراد: أنها ليست معنا في نصّنا هنا: وكونُهُ باللاّمِ، ماذا بقي؟ إذا خرجت الاسمية بقي الحرفية، والحرفية هذه قسمان: زائدة، ومُعَرِّفة، والزائدة هذا لكونها حرفًا زائدًا، والزائد ضابطُهُ: دخولُه كخروجه، ما دخولُهُ كخروجِهِ الحرف الذي لا معنى له .. ليس في التركيب، وإنما لم يُستعمَل في هذا التركيب للمعنى الذي وُضِعَ له في لغة العرب .. لم يُستعمَل في هذا التركيب في المعنى الذي وُضِعَ له في لغة العرب، هذا الصواب.

وليس المراد: أنه إذا أُلغيَ مِن التركيب صارَ التركيب بعدَ (من) مثلًا أو قبلَها سِيان لا، وإنما زادَ الحرف الزائد .. زادَ المعنى تأكيدًا، فله معنى، ولذلك ذكَرَ الخضري قوله: بسم الله الرحمن الرحيم البسملة: أن الباء قيل: زائدة، قال: قولُ النحاة بأن الحرف زائد معناه: ليس بأن الحرف زائد .. الذي لا معنى له، أي: لا معنى له سِوى التوكيد.

إذن: له معنى، ولكنه محصورٌ في التوكيد، وإذا كان كذلك فحينئذٍ ننظُرُ في هذا المعنى الذي وُضِعَ له في لغة العرب: هل التوكيد من المعاني الموضوعة لها أو لا؟ فـ (مِن) الأصل فيها لبيان الجنس، وتأتي للتبعيض، وتأتي وتأتي، طيب! إذا جاءت زائدة: (( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) ) [فاطر:3] خالِقٍ بالكسر، ما إعرابها؟ خالقٍ نقول: مبتدأ، مبتدأ مرفوع: وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بالاِبْتِدَا، كيف نقول: خالقٍ مُبتدأ وهو مجرور؟!

(( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) ) [فاطر:3] أصلُ التركيب: هل خالِقٌ غير الله، واختلفوا في الخبر، خالقٌ: هذا مبتدأ، فزِيدت (مِن) فقيل: هل مِن خالقٍ، طيب! (مِن) هنا هل استُعمِلت في المعنى الذي وضعت له في لغة العرب؟ الجواب: لا، لو نظرت وتأمَّلت أي معنىً من تلك المعاني لا يصلُحُ أن يكون في هذا الموضع، إذن: لم زِيدت هنا؟ نقول: زِيدت للتوكيد، وهذا التوكيد لم تُوضَعُ له (مِن) في لسان العرب، حينئذٍ لها معنى وهي زائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت