فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 828

إذن: الإشارة داخلة تحت مسمى (ذا) و (ذي) فحينئذٍ يكون المشار إليه الذي يكون بعد هذا أو ذاك داخلٌ في مُسمّى اسم الإشارة، فإذا قلت: هذا المدرس أطالَ علينا، المدرس: (أل) هذه نقولُ: للعهد الحضوري، لماذا؟ لأنك تُشيرُ إلى شيء معين، إذا قلت: هذا لا بدّ من إشارة حسية باليد، فتقول: هذا المدرس، إذن: (أل) هذه للعهد الحضوري، فيكون مدخولُ (أل) مُدرَكًا بالحس حاضِرًا مشاهَدًا، لكن لا تقولها!

فنقول: (أل) هذه للعهد الحضوري، الثاني: أن تكون (أل) للعهد الذهني، وهو أن يكونُ مصحوبُ (أل) مُدركًا بالذهن، والمراد بالذهن العِلْم هنا، يعني معلومًا: (( إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) ) [التوبة:40] أيُّ غار؟ الذي يعلمُهُ الصحابة .. غار حراء، (( بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) ) [طه:12] .. (( إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) ) [الفتح:18] الشجرة المعلومة عند الصحابة، لم يُنقَل لها سابق، أليس كذلك؟ ولكنها معهودةٌ ذهنًا، إي: عِلْمًا بين المتكلِّم والمخاطب، هذه تُسمى (أل) ذهنية للعهد الذهني، والمراد بالذهن العِلْمي.

يُعبِّر بعض البيانيين بالعِلْم بدلًا من الذهن.

الثالث: للعهد الذكري، وهي التي عُهِدَ مصحوبها ذِكرًا، يعني: ذُكِرَ في السياق: (( فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ ) ) [النور:35] الزجاجة، نقول (أل) هذه للعهد الذكري، لماذا ذِكري؟ لأن مدخولها ذُكِرَ، في زجاجة: نكرة، ثم أُعيدَ: الزجاجة، (( فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ ) ) [النور:35] المصباحُ الثاني هل هو عين الأول؟ ما الدليل؟ لو قال لك: هما مصباحان .. هما زجاجتان، أم زجاجة واحدة؟ (( فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ ) ) [النور:35] كم زجاجة؟ ما الدليل؟

هذا قواعد .. هذا تطبيق لقاعدة أخرى.

النكرةُ إذا أُعيدَت مَعرَفة فهي (أل) سيأتينا الآن:

ثم من القواعد المشتهرة إذا أتت نكرة مكررة

تغايرا وإن يعرف ثاني ... توافقا ..

هذا: وإن يعرف ثاني .. لماذا؟ لكون (أل) في الزجاجة للعهد الذكري، وهي التي عُهِد مصحوبها ذكرًا، إذن: من (أل) قبل القاعدة .. من (أل) نقول: (أل) دلَّت على أن هذا الذي ذُكِرَ بعده مصحوبه قد ذُكِرَ سابقًا، وإلا ما الضابط لـ (أل) التي للعهد الذكري؟ نقول: التي عُهِدَ مصحوبها، أين عُهِدَ؟ ذِكرًا، يعني: ذُكِرَ قبلها، إذن: هو عين الأول، ومن هنا جاءت القاعدة: أنه إذا أُعِيدت النكرة مَعرِفة فهي عينُ الأولى؛ لأنّ هذا هو ضابط (أل) التي للعهد الذكري، وإذا كان كذلك فحينئذٍ هما زجاجة واحدة، وهما مصباح واحد.

(( كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) ) [المزمل: 15 - 16] الثاني هو عينُ الأول، لماذا؟ لا تقل: لكونِ النكرة أُعيدت، هذا تعليل ثانوي، وإنما تقولُ: لكون (أل) للعهد الذكري، وهي التي عُهِدَ مصحوبها ذكرًا، يعني: ما بعد (أل) ذُكِر سابقًا فهو عينه، ثم جاءت القاعدة؛ لأنّ القاعدة استقرائية، هذا مُطّرد أما القاعدة تلك أغلبية:

ونقَضَ السبكيُّ ذي بأمثلة وقال ذِي قاعدةٌ مُستشكَلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت