فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذن: هذه ليست مُطّردة، إنما هي قاعدة أغلبية، الذي معَنا تستدلُّ بوجود (أل) بكون ما بعدَها قد ذُكِرَ قبلها سابقًا في نفس السياق: (( كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ) ) [المزمل:15] نكرة، (( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) ) [المزمل:16] أي رسول هذا .. لو كان غيره؟ لو كان غيره (( كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ) ) [المزمل:15] هذا عصاهُ أو لا ما ندري، نحتاج إلى دليل مُستقلّ، لكن لما قال: (( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) ) [المزمل:16] وحملنا (أل) هذه للعهد الذكري، يعني: الذي ذُكِرَ سابقًا، قلنا: الرسول الذي أرسل لفرعون هو الرسول الذي عصى، وليس برسولٍ آخر، إنما هو عينه.
إذن: عهدية تكونُ للعهد الحضوري .. للعهد الذهني العِلْمي .. للعهد الذكري.
أما الجنسية، فهي ثلاثةُ أنواعٍ: إمّا لبيان الحقيقة، يعني: الحقيقة مِن حيث هي هي، لا باعتبار أفرادها، يعني: لا يُنظر إلى مَدخُول (أل) باعتبار الأفراد، وإنما يُنظر لجنسِهِ .. لحقيقتهِ .. لماهيته، الرجلُ خيرٌ مِن المرأة في الغالب، كلُّ رجلٍ خيرٌ من كل امرأة؟ لا ليس بصحيح، يعني: جِنسُ الرجلِ خيرٌ جنس المرأة، أليس كذلك؟ العربُ خيرٌ من العجم، يعني: جنسُ العرب خيرٌ من جنس العجم، هذا الأصل، ولا يلزم الطردُ في كل الأفراد، هذه نقول: لبيان الحقيقة.
الثاني: أن تكون استغراقية، مُستغرِقة لجميع أفراد مدخولها، يعني: كل فردٍ فردٍ داخلٌ في الحكم، مثل ماذا؟ (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) ) [العصر:2] وضابطُ الاستغراقية لكل فردٍ فرد، وهو الاستغراق الحقيقي الذي عَبَّر عنه إلى حقيقيٍ، ضابطها أنه يصحُّ حلولُ لفظ (كل) محلها، لو قيلَ في غير القرآن: إن الإنسان لفي خُسرٍ، هل المحكوم بالخسارة هنا حكم خسارة .. هل المحكوم عليه فردٌ واحد من مفهوم الإنسان؟ الإنسان هكذا واحد، مفهومُهُ الوحدة، أليس كذلك؟ هل المحكوم عليه واحد فقط من بني آدم؟ لا ليس المراد هذا، المراد كلُّ فردٍ فردٍ يصحُّ دخوله تحت مفهوم الإنسان فهو محكومٌ عليه بالخسارة.
حينئذٍ لو جِيءَ في غير القرآن في لفظ (كلّ) بدل (أل) صحّ .. كلُّ إنسانٍ لفي خسر.
الضابط الثاني في (أل) الاستغراقية الاستغراق حقيقي، يعني: كل فردٍ فرد: أن يصحَّ الاستثناء من مدخولها، هذا كلُّهُ موجود في الآية: (( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) [العصر: 1 - 3] الذين: أفراد، والإنسان في اللفظ واحد، المستثنى الذين آمنوا .. المؤمنين والإنسان مُستثنى منه، فلو كانَ بمعنى الفرد الواحد صحَّ الاستثناء؟ ما صحَّ الاستثناء، إذن: لا بدَّ أن نَجعلَ مفهومَ الإنسان: كل إنسان، كل فَردٍ فَردٍ من أفراد الإنسان، هذا يدلُّ على ماذا؟ يدل على أن (أل) هنا استغراقية، يعني: أفادت أن كل فردٍ فردٍ من مفهوم الإنسان لفي خسارة، إلا الذين آمنوا هذا مستثنى.
إذن: ضابطُ (أل) الاستغراقية التي تَعُمُّ كل الأفراد أنه يصحُّ حلولُ كلٍّ محلها حقيقةً لا مجازًا، وأنه يصحُّ الاستثناء من مدخولها كما هو في الآية.