فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 828

وَبِإضافَةٍ لِحَصْرٍ وَاخْتِصارْ ... تَشْريفِ أَوَّلٍ وَثانٍ وَاحْتِقارْ

وَبِإضافَةٍ .. وكونُهُ باللاّمِ، يعني: وكونُه مُعَرَّفًا باللام .. وكونه مُعَرَّفًا بإضافة، ومتى يكون مُعَرَّفًا بإضافةٍ؟ إذا أُضيفَ إلى معرفة، فحينئذٍ يختَصُّ الأحكام والفوائد هنا بماذا؟ بالمضاف إذا عُرِّف، وليس كلُّ مضاف إلى أُضيفَ اكتسب التعريفَ، بل يكتسبُ التعريف إذا أُضيفَ إلى معرفة، ويكتسب التخصيص إلا أُضيفَ إلى نكرة.

إذن: هل الكلام مُختصُّ هنا بما أضيف إلى معرفة؟ نقول: ظاهر كلام المصنف كغيره من البيانيين، لأنهم يذكرونه في مقام ذكرِ وسردِ المعارف، ومَعلومٌ أن من أنواع المعارف وهو النوع الأخير: وذو إضافة بها تبيّنا .. وذو إضافة بها، يعني: ما أُضيفَ إلى واحدٍ من المعارف السابقة، فيكتسبُ التعريف منه.

فحينئذٍ هذه المعاني تكونُ مذكورةً لأجل المضافِ الذي اكتسبَ التعريف من المضاف إليه، وخرجَ به: المضافُ المضاف إلى نكرة؛ لأنه ليس من المعارف: صاحبُ غلامٍ .. غلامُ امرأةٍ، هذا معرفة أو نكرة؟ نكرة، هل استفادَ بالإضافة شيء؟ استفادَ التخصيص، هل استفادَ التعريف؟ الجواب: لا.

إذن قوله: وَبِإضافَةٍ، يعني: وكونه مُعَرَّفًا بإضافةٍ، لكن الصبان وغيرُه قد منَعَ أن تكونَ الإضافة خاصّةً في هذا المقام بالمعرَّف، قال: بل هو يشملُ كل مضافٍ، فكل ما يُذكَر من المعاني في باب الإضافة فهو شامِلٌ للمعرَّف وغيره، ولكن البيانيين اقتصروا في المضاف إلى المعرَّف لكونهم؛ ذكروه في هذا الموضع، لأنهم سرَدوا المعارف، قالوا: وكونه معرَّفًا بمضَمرٍ، إذن: بدأَ في بيان البحث الثالث، وهو كونُ المسند إليه معرفًا، حينئذٍ ناسَبَ أن يُذكَر المضاف في هذا الموضع، وأن يكون مُعرَّفًا.

حينئذٍ نقول: هذه المعاني المذكورة للإضافة ليست خاصةً بالمضاف المعرفة، الذي أُضيفَ إلى شيء من المعاني، بل هو عامٌّ.

وَبِإضافَةٍ، يعني: كونه معرَّفًا بإضافة، لأن المقامَ يقتضي هذا، نُفسِّر على ما أراد الناظم كغيره، وكونه معرفًا بإضافة، نخصُّهُ من حيث التقدير، لأن هذا مرادُه، هذا هو مراده.

وَبِإضافَةٍ، أي: إلى شيء من المعارف، لكنها لا تخص المعرفة فقط كما ذكرناه.

ومعلومٌ حدّ الإضافة، وأنها تستلزمُ مضافًا ومضافًا إليه، وهنا الكلام في ماذا؟ فيما إذا وقَعَ المسندُ إليه مضافًا، فليس كل مضاف، وإنما يكون المسند إليه مضافًا في بعض الأحوال، وقد يُضافُ إلى معرفةٍ فيكتسبُ التعريف، وقد يُضافُ إلى نكرةٍ فيكتسِبُ التخصيص، فحينئذٍ يكونُ الحكم أيضًا خاصًّا بماذا؟

الإضافة نوعان: معنوية، ولفظية:

وإن يشابه المضافُ يفعَلُ وصفًا فَعن تنكيرِهِ لا يُعزَل

كرُبّ راجين عظيم الأملِ مُروَّع القلبِ قليل الحِيلِ

حينئذٍ نقول: هذه الإضافة لفظية، هل يُرادُ بها معنىً من المعاني؟ الجواب: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت