فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 828

إذن: وَبِإضافَةٍ لا تشمَلُ الإضافة اللفظية؛ لأنها لمحضِ التخفيف، أو لإزالة القُبح كما هو في الصفة المشبّهة، فحينئذٍ نقول وَبِإضافَةٍ على الكلام الناظم كغيره: بإضافة، يعني: كونه مُعَرَّفًا بالإضافة، إذا أُضيفَ إلى شيء معرفة، وَبِإضافَةٍ: إذا كانت تفيد معنى وذلك إذا كانت الإضافةُ إضافةً معنوية؛ لأنها هي التي تُفيدُ التخصيصَ والتعريفَ، وهي التي تتأتى فيها المعاني التي سيذكرها الناظم كغيره، أما الإضافةُ اللفظية فلا؛ لأنها يُقصَدُ بها اللفظ فحسب، إما للتخفيف في اللفظ، وإما لرفعِ القُبحِ كما في الصفة المشبهة.

وَبِإضافَةٍ: ما هي المعاني؟ لكونُ المقامِ مُقتضيًا لحصرٍ فيُورَدُ المسند إليه مضافًا إلى غيره، قال: لحصرٍ.

وَبِإضافَةٍ، يعني: كونه مُعَرَّفًا حينئذٍ الإضافة تَقتضي ماذا؟ تَقتضي أن يتنوَّع المعاني التي تُساغُ الإضافة لها، فحينئذٍ إذا كانَ المقام يحتاجُ أو مُقتضِيًا لحصرٍ فيُورَدُ المسند إليه مضافًا إلى غيره، لذا قالَ: لحصرٍ، ما المرادُ: لحصرٍ؟ يعني: لقصدِهِ .. لقصدِ الحصر، والمراد بالحصر هنا: هو ما أرادَه بعضهم بقوله: لاستغراق:

قلت: والاستغراقٍ لكن سكتوا عنه ..

أكثرُهم ما يُعبِّرون عنه بالاستغراق، بل أكثرُهم لا يَذكُرُ الاستغراق أصلًا، وإنما زادَه السكاكي، أو يوسف السكاكي، قلت: والاستغراق لكن سَكتوا .. أضافها السيوطي على نظم التلخيص، هنا زادَها، قال: لِحَصْرٍ، هو مُراد غيره بالاستغراق.

وهذا سبَقَ معنا من صيغ العموم: أن الإضافة قد تكونُ للاستغراق، يعني: للحصر: (( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) ) [إبراهيم:34] نعمة الله، الإضافةُ هنا اقتضَت ماذا؟ اقتضَت الحصرَ والاستغراقَ، لماذا؟ لأن نِعْمَة نكرة، وهي واحدة، نعمةٌ واحدة النعم، أُضيفت إلى لفظ الجلالة وهو أعرف المعارف، فاكتسبت ماذا؟ التعريف مِن حيث اللفظ، واكتسبَت مَن حيث المعنى الحصر والاستغراق، حينئذٍ يكونُ المراد: وإن تعدُّوا نِعمَ الله لا تحصوها.

إذن: أفادَ الاستغراق أو لا؟ أفادَ الاستغراق، سآخذُ أنا الاستغراق، وهذه المعاني ليست مختصّة بالمضاف إذا وقَعَ مسندًا إليه؛ لأن نعمةَ الله ليس مُسندًا إليه، ما إعرابه؟ مفعول به ليس مسندًا إليه .. ليس مبتدأ ولا فاعل، ومع ذلك دَلَّ على ماذا؟ دَلَّ على الاستغراق، إذن: هذه المعاني ليست محصورة في المسند إليه، وإنما ذُكرت في هذا الموضع لكون المقام .. لِذكر أحوال المسند إليه، لأنك تأخذُ هذه المعاني كلها.

ولذلك يذكُرُ الشرّاح في المطولات يذكرون: أن هذه المعاني ليست خاصة بالمسند إليه، وإنما يذكرون المفعول به والحال ونحو ذلك، لماذا؟ لأن المقام إنما هو في سَردِ ما يتعلَّق بالمسند إليه، فحينئذٍ تختصُّ هذه المعاني في المثال ونحوه على المسند إليه، وإلا فنعمة الله ليس بمسندٍ إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت