فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 828

وَبِإضافَةٍ لِحَصْرٍ، يعني: لقصد الحصر، متى؟ حيث لا تنضبِطُ أفراد المسند إليه إلا بالإضافة، فيكون حينئذٍ المضافُ بإضافته مُستغرِقًا لجميع الأفراد: أهلُ الله أهلُ القرآن، كُثُر استغراق أو لا؟ أهل القرآن أهل الله، قَدِّم وأخِّر، أهل القرآن، يعني: كل فردٍ من أفراد المتصفين بكونهم أهل القرآن، يشملُهم ماذا .. يُحكم عليهم بماذا؟ بأنهم أهل الله وخاصّته، أليس كذلك .. أفادَ العموم أو لا؟ نقول: أفاد العموم.

إذن: إذا كان أفرادُ المسند إليه لا يمكن حصرُهم إلا بإضافتهم فتفيدُ الإضافة حينئذٍ استغراقًا لجميع الأفراد، حينئذٍ تَعدِلُ إلى الإضافة فتأتي بالمسند إليه مُضافًا، فتقول: أهل الله .. أهل القرآن أهل الله، أهل القرآن، نقول: أهل هذا نكرة أُضيفَ إلى القرآن وهو معرفة فاكتسبَ التعريف واكتسبَ الاستغراق؛ لأن مرادَك أنت أيها المتكلِّم ماذا؟ حصر كلّ الأفراد الذين يمكن إدخالهم تحت هذا الوصف، وهم أنهم أهل القرآن.

وَبِإضافَةٍ لِحَصْرٍ، أي: لقصدِ الحصرِ، حيث لا تنضبِطُ أفراد المسند إليه إلا بالإضافة، فيكونُ حينئذٍ المضاف مُستغرقًا والمثال ما ذكرناه.

وَاخْتِصارْ، المعنى الثاني: أن تكونَ الإضافة للاختصار، لكونِ المقام مُقتضِيًا للاختصار فيُورَدُ المسند إليه مُضافًا إلى غيره، يعني: تأتي بالمبتدأ أو بالفاعل مُضافًا إلي غيره، متى؟ إذا كان المقام يقتضي الاختصار، ولا عدولَ إلى الاختصار إلا بالإضافة، فحينئذٍ تأتي بالمسند إليه مضافًا.

وَاخْتِصارْ: أن يكونَ المقام مقتضِيًا للاختصار، فيُورَد المسند إليه مضافًا إلى غيره، لكون الإضافة أخصرَ طريقٍ إلى إحضارِ المسند إليه في ذهن السامع، قال الشاعر:

هواي مع الرّكبِ اليمانين مُصعِدٌ .. هواي: مثل عصاي، هوى أُضيفَ إلى الياء، هواي يعني: بدلًا من أن يقول: الذي أهواهُ .. أيهم أخصرُ: هواي، أم الذي أهواه؟ هواي أخصرُ؛ لأنه من كلمتين، والذي أهواه، أهوى هذه ثلاث كلمات، أهواهُ مع الذي أربع كلمات، وهواي كلمتين، وأخصرُ مِن قوله: الذي قلبي إليه مائل .. الذي قلبي إليه مائِلٌ مع الركب اليمانين مصعدٌ.

إذن: يُعدَلُ عن المسند إليه إذا لم يكن ثَم اختصار إلى الإضافة، فيُورَدُ بالمسند إليه مُضافًا إذا كان يُفيدُ الاختصار، فبدلًا من أن يقول: الذي أهواه، يقول: هواي، وبدلًا من أن يقول: الذي قلبي إليه مائلٌ، يقول: هواي، إذن: عَدَلَ عن الجملة الطويلة إلى الإضافة لقصدِ الاختصار، إذا كان المقام يقتضي الاختصار.

تَشْريفِ أَوَّلٍ وَثانٍ: تشريف أول، يعني: المضاف، إذن: يؤتى بالإضافة .. إضافة المسند إليه إلى المضاف إذا قُصِدَ تشريفُ المضاف، إذا كان المقام يقتضي ذلك.

أمة محمدٍ مرحومةٌ، المضاف: أمة، وهو الأول، ومحمد صلى الله عليه وسلم مُضاف إليه، اكتسَبَ التشريف أو لا؟ اكتسبَ التشريف لا شكّ، أمة محمدٍ، وغيره في المسند إليه، (( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ) [الحجر:42] عبادي: مُضاف ومضاف إليه، اكتسبَ تشريف أو لا؟ عباد .. (( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ) ) [الفرقان:63] خصَّهم أو لا .. أفادَ التشريف؟ نقول: أفاد التشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت