فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 828

إذن: إذا كان المقام يقتضي التشريفَ للمُضاف جيءَ به مضافًا، جيء به، يعني: المسند إليه، مُضافًا إلى غيره مما يكتسِبُ منه التشريف.

أمّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم مرحومة.

تَشْريفِ أَوَّلٍ: بعضُهم عَبَّر عن التشريف بالتعظيم ولا بأس، أمّة محمد تعظيم للأمّة لا بأس، (( إِنَّ عِبَادِي ) ) [الحجر:42] تعظيم للعباد.

وَثانٍ، يعني: وتشريف ثانٍ، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنام، نبينا محمد، نبيّ: هذا مُضاف، ونا: مضاف إليه، عكس أمة محمد، حينئذٍ صارَ التشريف هنا لأي شيء؟ للمضاف إليه .. لكونِ المضاف نبيّ، وهو شَريفٌ في نفسه، لما أُضيفَ إليه (نا) حينئذٍ اكتسَبَ التشريف من المضاف، فصارَ التشريف والتعظيم للثاني، وهو المضافُ إليه؛ بسبب إضافته إلى ما اكتسَبَ منه التشريف وهو المضاف.

إذن: التشريف والتعظيم لكلٍّ من المضاف والمضاف إليه، إذا أُرِيدَ تشريف المضاف أُضيفَ إلى ما منه الشرف، وإذا أرِيِد تشريف المضاف إليه أضيف إلى ما منه الشرف وهو المضاف.

تَشْريفِ أَوَّلٍ وَثانٍ: عبدي جاء، عبدي: هذا شَرَّفَ نفسَه بأن له عبيد، إذا أراد أن يفتخر يقول: عبدي، كبعض الناس يقول:"السائق ذهب"،"السائق جاء"، يعني ماذا؟ عنده سائق وعنده كذا، إذا قال: عبدي .. أمتي، وعنده إماء، إذن: شَرَّفَ نفسه، هذا مثال السيوطي في شرح عقود الجمان.

وَاحْتِقارْ: إذا كان المقام يَقتضي الاحتقار، فيُؤتى بالمضاف مُضافًا إلى غيره .. بالمسند إليه مُضافًا.

وهنا فيه اختفاء: تَشْريفِ أَوَّلٍ وَثانٍ وَاحْتِقارْ، الاحتقار معلوم: ضدّ التشريف .. ضدّ العظمة، أيضًا احتقار أولٍ وثانٍ، فيكون هذا ما يُسمّى عندهم .. ما يأتي في البديع: الاكتفاء، يعني: يُكتفى بدلالة الأول الذي هو: تَشْريفِ أَوَّلٍ وَثانٍ، هذا التركيب على الثاني، فيُحذَف من الثاني بدلالة الأول عليه.

(( سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) ) [النحل:81] فقط، والبرد أين البرد؟ اكتُفيَ بذكر الحرِّ عن ذكر البرد، هذا مثله.

وَاحْتِقارْ، أي: احتقار أول وثان، وهو المضاف والمضاف إليه، احتقارُ المضاف نحو: ولد الحجّام حاضِرٌ، ولد: هذا مُضاف، والحجّام: مضاف إليه، وهي صنعة رديئة، حينئذٍ اكتسَبَ المضاف الأول من الثاني الاحتقار والذلّة، لماذا؟ لكونه أُضيفَ إلى ما شأنه أنه محتقَر، ولدُ الحجامِ حاضرٌ.

أخوك اللئيم حاضِرٌ: هنا احتقار المضاف إليه، لأنه وصفه بأنه اللئيم، أخوك اللئيم حاضرٌ، إذن: الاحتقار يكون للمضاف، ويكون للمضاف إليه.

تَكافؤٍ، أي: وتكافؤٍ.

وَبِإضافَةٍ لِحَصْرٍ وَاخْتِصارْ ... تَشْريفِ أَوَّلٍ وَثانٍ وَاحْتِقارْ

هذه كما ذكرناه مرارًا: كلما أُسقِطَ حرف العطف بين متعاطفين نقول: جائزٌ بالإجماع في النظم مختلَفٌ في النثر، وأجازَه ابن مالك رحمه الله تعالى، تَكافؤٍ، يعني: وتكافؤ، يعني: يُؤتى بالإضافة إضافة المسند إليه إلى غيره من أجل ماذا؟ حصول التكافؤ، والمراد بالكتافؤ التماثل في الرتبة .. التماثل في الرتبة بحيث لا مُرجِّح للبداهة بأحد أفراد المسند إليه، كلُّهم في درجة واحدة، فبدلًا من أن أقول: زيدٌ وعمروٌ وخالدٌ وبكرٌ إلى آخرِهِ وكلهم علماء، أقول: علماءُ البلدِ حضروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت