فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 828

إذا كوكب الخرقاء: أُضيفَ كوكبُ الخرقاء، يعني: الحمقاء، إذا كوكب الخرقاء لاح بسَحرةٍ، يعني: ظهرَ وقت السحر، سُهيل: هذا بدلٌ من كوكب، أذاعت غزلها في القرائب: أَضافَ كوكب إلى الخرقاء إشارة إلى ماذا؟ أنها تنامُ إلى طلوعه وقت الصبح .. تنامُ إلى طلوع ماذا؟ سهيل، وسهيل عندهم إنما يطلُعُ في أول الشتاء، فحينئذٍ إذا ظهرَ الشتاء ما تستعدّ من الصيف، إذا ظهر وطلع كوكب المشير إلى طلوع أو دخول الشتاء أذاعت غزلها في القرائب، يعني: ساعدوني ساعدوني من أجل أن تفعل ماذا؟ ما يكفُّها عن البرد، لذا قال: كوكب الخرقاء .. الحمقاء، لماذا؟ لأنها ما تستعدُّ من الصيف، إنما تنتظرُ إلى الشتاء.

إذا كوكب الخرقاء: هنا قالوا: مجاز، فيه إشارة إلى أنها تنامُ في غطيطٍ حتى يظهرَ سُهيل.

مَجَازٍ اسْتِهْزاءِ، يعني: واستهزاء، صاحبُك تاركٌ للصلاة، قالوا: هذا يُقال لمن اعتقدَ في مُبتدعٍ أنه ذو صلاحٍ، وهو مبتدع! فيعتقدُ أنه على صلاح، فيقول له: صاحبُك تاركٌ للصلاة، مثل الصوفية .. صاحبُك: (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) ) [الحجر:99] قالوا: اليقين وصلَ فيترك الصلاة، حينئذٍ يقول: صاحبُك تاركٌ للصلاة، لا يمكن أن يتركَ الصلاة وهو على صلاح، بل هو فاسق إن لم يكن كافرًا.

تَكافُؤٍ سآمَةٍ إِخْفاءِ ... وَحَثٍّ اوْ مَجَازٍ اسْتِهْزاءِ

هذه المعاني ترِدُ على المسند إليه، وتقتضي إضافته إلى ما بعدَه، إذا أُرِيِدَ واحدٌ من هذه المعاني فيؤتى بالمسند إليه مضافًا إلى ما بعدَه.

هذا ما يتعلَّق بالبحث: وهو تعريف المسند إليه، ذكرها متتاليةً .. متواليةً على حسبِ ترتيب المعاني.

ثم انتقل إلى البحث الرابع: وهو تنكيره.

سبَقَ أنه قد يَرِدُ المسند إليه معرفةً، وذكرنا المرجِّحات؛ لأن الكلام هناك في الكلام البليغ: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، متى يَقتضي الحال أن تتكلَّم بمعرفة؟ إذا كانَ واحدًا من المعاني السابقة: إما أن يقتضي أن تأتي بالضمير، أو اسم الإشارة، أو اسم الموصول، إلى آخره، متى يَقتضي الحال أن تُورِدَ المسند إليه نكرة؟ قال: وَنَكَّروا، وقدَّمَ التعريف .. بحث التعريف على التنكير على عكس ما صنعُهُ في باب المسند كما سيأتي؛ لأن الأصل في المسند إليه أنه محكومٌ عليه .. كلُّ مسندٍ إليه فهو محكومٌ عليه، والحكمُ عن الشيء فرعٌ عن تصوّره.

إذن: لا بد أن يكون معلومًا، فالأصلُ فيه أنه معرفة .. فالأصلُ في المسند إليه أنه معرفة، والنكرةُ خلافُ الأصل، والأصلُ في المسند أنه حكم، والأصلُ فيه أنه يكون نكرة، والمعرفة فَرعٌ فيه، حينئذٍ قدَّمَ في كلِّ موضعٍ ما هو الأصل فيه، فقدَّمَ التعريف على التنكير في المسند إليه؛ لأنَّ الأصل في المسند إليه أن يكون معرفةً، وقدَّمَ التنكير على المعرفة في باب المسند؛ لأن الأصل في المسند أنه نكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت