فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 828

(( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) ) [البقرة:96] قالوا: مثلُ غشاوة، على حياةٍ، أي حياة هذه؟ قالوا: نوعٌ من الحياة زائدٌ على الحياة الأصلية، عمرُهُ ستون .. سبعون، هم يريدون ماذا؟ ألف سنة، فهذه الحياة نوعٌ مُنفرِد غير مَعهود عند الناس، فحينئذٍ قالَ بعضهم: (( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ) ) [البقرة:96] قالوا: الحرصُ لا يكون على الماضي، ولا يكون على الحاضر، وإنما يكون على المستقبل، فدلَّ على أن الحياة هنا نَوعٌ مختصٌّ عن سائر أنواع الحياة، وهو حياةٌ مستقبلية مُنفرِدة عن سائر أنواع الحياة في الزيادة على الحياة الأصلية، فيريدون ألف سنة!

تَنْويعًا اوْ تعظيمًا: تعظيمًا، يعني: إفادة التعظيم، التنكيرُ قد يكون لإفادة التعظيم، بمعنى أنه أعظم مِن أن يُعيَّن، (( وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) ) [الدخان:17] رسول نُكِّر هنا لقصد التعظيم، اوْ تعظيمًا، يعني: لفائدة التعظيم.

او تَحْقيرا: عكسُه، يعني: لإفادةِ التحقير، قد يُنَكَّر للتعظيم .. قد يُنَكَّر للتحقير، التحقير ضد التعظيم.

لقيني رجلٌ، وتقصد به أنه حجّام، إذن: صار التنكير لماذا؟ لقصد التحقير، وأنك ما تريدُ أن تقول: لقيني حجّامٌ فتعدِل، دَرست عند شيخ وهو مبتدع، ما تريد أن تخبرَ أنه مبتدع سترًا على نفسك لا عليه، فتقول: درستُ عندَ شيخٍ، وحينئذٍ نقولُ: التنكير هنا مُراد به التحقير.

بمعنى أنه انحطَ شأنه إلى يمكن أن يُعرَّف، فإذا لم يُعرَّف فحينئذٍ بلَغَ إلى منزلة بحيث أنه لا يُلتفَت إليه فيعرّف بأداة لا يمكن تعيينها عن غيره.

كَجَهْلٍ، يعني: نكَّروا إفرادًا، كما نكَّروا للجهل، جهل مثل ماذا؟ رأيت رجلًا، أو لقيني رجلٌ، ما أعرفُ منه إلا أنه رجل فقط، أنه إنسانٌ بالغٌ، بل لا أعرف من أحواله مثل ما ذكرنا في: أو فقد علم سامعٍ غير الصلة، فتأتي بالصلة هناك لماذا؟ لأنك لا تُدرِك من أحواله .. المسند إليه إلا صلة الموصول، وهنا لا تُدرِك من أحوالِهِ إلا أنه رجل، ما تعرفُ شيء عنه، فتقول: لقيني رجلٌ، إذن: نَكَّرت هنا من باب الجهل.

كَجَهْلٍ، يعني: الجهل به .. بالمسند إليه، وفي نسخة بالواو: وجهلٍ وهي أوضحُ، جاءني رَجلٌ، يعني: لا تَعرِف من أحوال المسند إليه إلا مُدلول النكرة، فتقول: لقيني رجلٌ .. جاءني رجلٌ .. جاءني طالبٌ.

اوْ تجاهُلٍ: تجاهُل تفاعُل، والمراد به إظهارُ الجهل، مثل التعالم، التعالم هذا يدّعي العِلْم وهو ليس بِعَالم، هنا تجاهُل لإظهار الجهل، وفي الحقيقة ليس بجاهلٍ، إذن: هو يدَّعي ما كان شأنُهُ مأخوذًا من الأول كجهلٍ إذا لم يَعَلْم شيئًا البتة عن أحواله إلا مدلول النكرة، وهنا يَعْلم لكنه يُريد الستر أو الإخفاء أو نحو ذلك، فيذكره كما يذكُرُ الجاهل النكرة.

تجاهُلٍ، يعني: إيهام أنك لا تعرِفُ شخصه، وهو المراد به لإظهار الجهل، (( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ ) ) [سبأ:7] على رجلٍ، المقصود به رسول أو نبي، عَدَلوا عن رسول أو نبي إلى رجل، مِن باب أنهم ما يَعرِفون من أحواله إلا هذه الصفة، وهو أنه رَجل وكَذبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت