فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 828

إذن: هذا ما يتعلَّقُ بهذه القاعدة لذلك يترتب عليها أحكام فقهية، لو قالَ قائل في مجلسٍ ما: زيدٌ له سدسُ مالي، ثم قال في نفس المجلس: زيدٌ له سُدسُ مالي، كم سدسا يُعطى؟ سدس واحد، لماذا؟ سُدس مالي، نكرة أو معرفة؟ معرفة، إذن أعادَ المعرفة معرفة، زيدٌ له سُدس مالي، ثم أعاده: زيدٌ له سُدس مالي، فيطعى سُدسًا واحدًا؛ لأن المعرفة أُعيدت معرفة.

وفرّعوا عليها أيضًا في مسائل .. الأحناف والشافعية تتعلَّقُ بالطلاق، لو قال لزوجته: أنتي طلَّقتُك نصفَ طلقةٍ وربع طلقة، كم تطلُق؟ ثنتين نعم، نصف طَلقة: هذه واحدة، ورُبع طلقة أعادَ الطلقة نكرة، وإعادة النكرة نكرة عين الأولى أم غيرها؟ غيرها، والطلقة لا تتبعَّض فتسري، أنتي طالق نصفَ طلقة وهذه تقع .. تقع كاملة، لأن الطلقة كالمحل لا يتبعَّض، أليس كذلك؟ لا يَتجزّأ، كالمحل يعني، لو قال لزوجته ليدِها مثلًا: أنتي طالِق، تطلُقُ المرأة أو لا؟ هو قال: طلّقتُ يدَك، أخذَ يدها وقال: أنتي طالق .. طلّقت يد زوجتي، نقول: يسري .. يسري وتطلُقُ المرأة.

الطلاقُ مثلُهُ لا يقبلُ التجزئة والتبعيض، فإذا قال: طلّقت نصف طلقة، نقول: ثبتت طلقة كاملة .. طلقتك نصفَ طلقة، ثم قال: ونصف طلقة، يثبت ثنتين، لكن لو قال: طلقتك نصفَ طلقة وربعها وسدسها؟ واحدة .. تقع واحدة لماذا؟ لأنه أعاد النكرة معرفة.

على كلّ الأحناف تشبثوا بهذه القاعدة وفرّعوا عليها مسائل كثير، وكذلك الشافعية.

ثم انتقل إلى المبحث الخامس: وهو في إتباعه بالتوابع.

في إتباعه، يعني: المسند إليه، بالتوابع: المشهورة الأربعة أو الخمسة، لأنه يتبعُ الاسم في الإعراب أربعة أنواع: النعتُ، والتوكيد، والعطف بنوعيه، والبدل:

يتبَعُ في الإعرابِ الاسما الأُوَل نعتٌ وتوكيدٌ وعطفٌ والبَدل

ما هي أحكام هذه المواضع؟ نقول: مبحثُها في فن النحو، ما هو النعت .. ما هو البدل .. ما هو التوكيد اللفظي .. التوكيد المعنوي؟ كلها تُبحث في علم النحو.

لكن متى نأتي بالصفة، ومتى نأتي بالتوكيد اللفظي أو المعنوي، ومتى يأتي البدل .. متى يُستحسَن .. ما هي المعاني؟ مبحثُها في فنِّ البيان .. في علم المعاني على جهة الخصوص.

قال: وَوَصْفُهُ، إذن: المبحث الخامس في إتباعه بالتوابع.

وَوَصْفُهُ: الضمير يعودُ على المسند إليه، وَوَصْفِهِ، يعني: يُطلقُ الوصف ويُرادُ به التابع المخصوص، النعت نفسه، ويُطلَق ويُراد به المعنى المصدري، وهو إتباعك أنت فعلك، كونك تذكرُ النعت بعد المسند إليه، هذا معنىً مصدري كالتكلُّم والكلام، والتلفُّظ واللفظ.

إذن: المعنى المصدري هو فِعلك، ذكرُ النعت بعد المسند إليه، وهل المراد هنا: التابع المخصوص، أم المراد المصدر المعنوي، وهو ذِكرُك للنعت بعد المسند إليه؟ يحتمِلُ هذا ويحتمِلُ ذاك، ولكن المناسب أن يُرادَ به المعنى المصدري؛ لأن ما سيذكرُهُ كلّه في مقام التعليل لذكر العلل التي من أجلها يؤتى بالنعت المخصوص.

وهذا يناسِبُهُ أن يُؤتى بالمعنى المصدري؛ لأنها أحداث وليست ألفاظ؛ لأنّ الذي يعلَّلُ هو الحدث، فحينئذٍ ناسبَ أن يكون المعنى المراد بالوصف هنا: المعنى المصدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت