إذن: ثم على صاحبه، صاحبه بمعنى: صحابي، أثنى عليهم بعد الثناء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم واسطة في تبليغ الشريعة إلى العباد، الصحابة واسطة، في ماذا؟ في إيصال الشريعة إلينا، مَن الذي حفِظَ لنا الشريعة بعد الله عز وجل؟ الصحابة رضي الله تعلى عنهم، ولذلك أهل العلم نصُّوا على مَن طعن في الصحابة فقد طعنَ في الشريعة. من أسقطَ الصحابة كفَّرهم وكفَّر أكثرهم إلى آخره فقد أسقط الشريعة، لماذا؟ لأنهم هم حَمَلة الشريعة، فإذا كانوا ليسوا عدولًا نقول: ليسوا أهلًا للنقل، وإذا لم يكونوا أهلًا للنقل، كل ما نقلوه ليس بصحيح.
إذن: من طعن بالصحابة فقد طعن في الشريعة، فهم عدول، كما قال السيوطي:
وهم عدولٌ كلّهم لا يشتبه النووي أجمعَ من يعتد به
مَن يعتدُّ به من أهل العلم من أهل السنة والجماعة، أجمعوا على أن الصحابة كلُّهم عدول، ومَن طعنَ فيهم فقد طعنَ في نفسه قبل الشريعة.
ثم على صاحبه الصديق حبيبه: الصديق هذا فِعِّيل صيغة مبالغة، من الصدق، سُمي صديقًا لماذا؟ صدّق النبي صلى الله عليه وسلم، متى في أي حادثة؟ في الإسراء والمعراج، ثم على صاحبه الصديق حبيبه، المقصود به أبو بكر رضي الله تعلى عنه، حبيبه: فَعيل بمعنى مفعول، محبُوب من المحبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: مَن أحبُّ الناس إليك؟ قال: أبو بكر. هذا اختصار لا بأس به: {من أحبُّ الناس إليك؟ قال: عائشة، قيل: من الرجال؟ قال: أبوها} نروي بالمعنى فنختصر، وقال عليه الصلاة والسلام: {لو كنتُ متّخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكرٍ خليلًا} عليه الصلاة والسلام.
لذلك قال: حبيبه، يعودُ الضمير على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أفضلُ الناس بعد الأنبياء بالإجماع، ولذلك نقلَ ابن الجوزي الإجماع على أن قوله جلّ وعلا: (( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) ) [الليل: 17 - 18] أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
وعمرَ الفاروق: وعمرَ أو وعمرِ؟ وعلى عمرَ، أو وعلى عمرِ؟ عمرَ، لمَ؟ ممنوع من الصرف، لمَ مُنعَ من الصرف؟ العلمية والعدل عن عامر، وعمرَ الفاروق: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الملقّب بالفاروق، قيل: لأنه أعلن إسلامه وقد كان الناس يُخفُونه، ولذلك سُمي فاروقًا، وقيل: لأن الله فرَقَ به بين الحق والباطل، ولذلك وردَ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما زلنا أعزةً منذ أسلم عمر.
إذن: وعمرَ الفاروق، المراد بالواو هنا بمعنى: ثم، لماذا؟ لأن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قدّمه على عمر الخليفة الثاني، وأبو بكرٍ بالإجماع إجماع أهل السنة أفضل الصحابة، وأفضل من عمر رضي الله تعالى عنه، ولذلك قوله: وعمر: الواو هنا بمعنى: ثم.
ثم على صاحبه الصديق حبيبه وعمرَ الفاروق: في الشرح أوردَ بعض المسائل من أقوالهم ... ونحو ذلك يُرجعُ إليها، وعمرَ الفاروق: المحدَّث الملهم، لذلك جاء في الحديث: {إن يكن من أمتي محدَّثون فعمر} .