فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 828

ثم أبي عمروٍ: ثم للترتيب أيضًا؛ لأن عثمان رضي الله تعالى عنه هو الخليفة الثالث، وعمر الخليفة الثاني، وأبو بكر الخليفة الأول، ترتيبهم على هذا التوالي، وهذا بإجماع أهل السنة لا خلافَ بينهم، أن أولى الخلفاء أبو بكرٍ ثم عمر ثم عثمان، ثم علي رضي الله تعالى عنه. هذا بإجماع أهل السنة والجماعة، والخلاف بين عثمان وعلي، هذا في الأفضلية فقط، ليس في الخلافة، ولذلك مَن نازعَ في الخلافة فهو ضالّ، مَن رأى أن عليًا رضي الله تعالى عنه أولى بالخلافة من عثمان، فهو ضالّ مضلّ يبدع، بخلاف مَن اختار أن عثمان، أو أن عليًا أفضل من عثمان، مع الإقرار بأن عثمان أولى بالخلافة من علي، وإن قيل إن الخلافة في الأفضلية قد استقر بالإجماع على تقديم عثمان على علي.

ثم أبي عمروٍ: عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أخَّره عن عمر؛ لأنه مؤخَّر من جهة الأفضلية والخلافة.

ثم أبي عمروٍ إمام العابدين: سُمّي أو لُقِّب بإمام العابدين كما ذكر الشارح أنه كان يصومُ النهار ويقوم الليل إلا هَجْعة من أوّله، وذُكرَ أنه كان يختمُ القرآن في ركعة واحدة، وكان إذا مرَّ على المقبرة بكى حتى يبُلّ لحيته من البكاء.

وسطوة الله إمام الزاهدين: المراد به علي رضي الله تعالى عنه، سَطوة الله: عبَّر عن علي رضي الله تعالى عنه بهذا الوصف، قال: لشدة بأسه على أهل الزيغ، إمام الزاهدين لماذا؟ لأعراضه عن الدنيا، ولذلك كلامه المشهور وهو يخاطب الدنيا: يا دنيا غُري بغيري فقد طلّقتك ثلاثًا، عمرُك قصير، ومجلسُك حقير، وخطرُك كبير، آه آه من قلّة الزاد وبُعد السفر، ووحشة الطريق، وكان يقول: ما نِلتَ من دنياك فلا تُكثِر به فرحًا، وما فاتكَ منها فلا تأسَ عليه حزن، وليكن همّك فيما بعد الموت، لذلك لُقِّب بإمام الزاهدين.

إذن: بعد أن أثنى على النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على الخلفاء الراشدين الأربعة، مُرتّبًا لهم بأولوية الخلافة، وذكرنا أن الخلافة مرتّبة على هذا الترتيب بإجماع السلف.

ثم: هذا أيضًا للترتيب الرتبي؛ لأن الصحابة متفاوتون.

ثم على بقية الصحابة، يعني: مَن يلي الخلفاء الراشدين؛ لأنهم يتفاوتون، وذكرهم متفاوتين تجدُهُ في كتب العقيدة، يذكرونه هناك، ثم على بقيّة الصحابة، الصحابة في الأصل مصدر (صحبه يصحبه صحابةً وصُحبة) ، ثم صار علمًا بالغلبة على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

وقد يصير علمًا بالغلبة مضافٌ أو مصحوب أل كالعقبة

الصحابة: إذا أُطلق الصحابة انصرفَ إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه يحتمل غيرهم، كما نقول: العبادلة، هذا علمٌ بالغلبة، الصحابة علمٌ بالغلبة؛ لأن مدلوله معيّن، فحينئذٍ نقول: هذا علمٌ بالغلبة متى أُطلق انصرف إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت